كليات في علم الرجال - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٨ - ٩ ـ الغلاة
اقول : ما ذكره من الصنوف وما نسب إليهم من الآراء السخيفة غير ثابت جدّاً ، خصوصاً ما زعم من الفرقة السبائية التي أصبحت اسطورة تاريخية اختلقها بعض المؤرّخين ونقلها الطبري بلا تحقيق وأخذ عنه الآخرون وهكذا ساق واحد بعد واحد [١].
ويتلوه في البطلان ما نسبه إلى هشام بن حكم من الآراء كالتشبيه وغيره ، فإن هذه الآراء ممّا يستحيل أن ينتحل بها تلميذ الإمام الصادق عليهالسلام الذي تربّى في أحضانه ، ومن الممكن جدّاً ، بل هو الواقع أن رمي هشام بهذه الآراء إنما جاء من جانب المخالفين والحاسدين لفضله والمنكرين لفضل بحثه ، فلم يجدوا مخلصاً إلا تشويه سمعته بنسبة الأقاويل الباطلة اليه [٢].
ومثله ما نسبه إلى محمد بن نعمان أبي جعفر الاحول الملقّب بمؤمن الطاق وإن لقَّبه مخالفوه بشيطان الطاق عصياناً لقوله سبحانه : ( ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق ) الحجرات : ١١.
هذه ليست أول قارورة كسرت في التاريخ ، بل لها نظائر وأماثل كثيرة ، فكم من رجال صالحين شوَّه التاريخ سمعتهم ، وكم من أشخاص طالحين قد وزن لهم التاريخ بصاع كبير ، وعلى أي تقدير فلا نجد لأكثر هذه الفرق بل جميعها مصداقاً في أديم الارض ، ولو وجد من الغلاة من الطراز الذي ذكره الشهرستاني في الجوامع الاسلامية ، فإنما هي فرقة العلياوية وهم الذين يقولون بربوبية علي بن أبي طالب عليهالسلام وربما يفسر النصيرية أيضا بهذا المعنى [٣].
[١] لاحظ كتاب عبدالله بن سبأ للعلاّمة السيد مرتضى العسكري.
[٢] انظر كتاب هشام بن حكم للعلاّمة الشيخ نعمة ، فقد ألف كتاباً في ترجمة هشام بن حكم ونزه ساحته عن تلك المغالاة.
[٣] نقله العلاّمة المامقاني عن بعض معاصريه. لاحظ مقباس الهداية : ١٤٦.