كليات في علم الرجال - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٤ - السابع في مفاد « تصحيح ما يصح عنهم »
إلا عن ثقة موثوق به فلا ترجيح لخبر غيره على خبره ، ولأجل ذلك سوَّت الطائفة بين ما يرويه محمَّد بن أبي عمير [١] وصفوان بن يحيى [٢] وأحمد بن محمد بن ابي نصر [٣] وغيرهم من الثّقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا ممَّن يوثق به ، وبين ما أسنده غيرهم ، ولذلك عملوا بمرسلهم إذا انفرد عن رواية غيرهم » [٤].
قال المحدِّث النوري بعد نقل هذا الكلام : « إن المنصف المتأمل في هذا الكلام ، لا يرتاب في أن المراد من قوله « من الثِّقات الذين ... الخ » أصحاب الاجماع المعهودون ، إذ ليس في جميع ثقات الرواة جماعة معروفون بصفة خاصة مشتركون فيها ، ممتازون بها عن غيرهم ، غير هؤلاء ، فان صريح كلامه أن فيهم جماعة معروفين عند الاصحاب بهذه الفضيلة ، ولا تجد في كتب هذا الفنّ من طبقة الثقات عصابة مشتركين في فضيلة غير هؤلاء ، ومنه يظهر أن ما اشتهر من أن الشيخ ادّعى الاجماع على أن ابن ابي عمير وصفوان والبزنطي خاصة لا يروون ولا يرسلون إلا عن ثقة ، وشاع في الكتب حتى صار من مناقب الثلاثة وعُدّ من فضائلهم ، خطأ محض منشأه عدم المراجعة إلى « العدّة » الصريحة في أن هذا من فضائل جماعة ، وذكر الثلاثة من باب المثال ».
أقول : إن الاستدلال بعبارة « العدّة » على أن المراد من عبارة الكشّي هو توثيق رجال السند بعد اصحاب الاجماع غير تامّ. إذ الظاهر أن مراد الشيخ من
[١] محمد بن ابي عمير زياد بن عيسى ابو أحمد الازدي ، بغدادي الاصل والمقام ، لقي أبا الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام وسمع منه احاديث ، وروى عن الرضا عليهالسلام توفّي عام ٢١٧ هـ.
[٢] صفوان بن يحيى ، كوفي ثقة ثقة عين روى عن الرضا عليهالسلام وقد توكل للرضا وابي جعفر عليهماالسلام ، مات سنة ٢١٠ هـ.
[٣] أحمد بن محمد بن عمرو بن ابي نصر لقي الرضا وابا جعفر عليهماالسلام ، مات سنة ٢٢١ هـ.
[٤] العدة ، الطبعة الحديثة : ٣٨٦.