مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٨ - هل كانت نبوّة الكليم عالمية ؟
وأمّا ما استشهد به فيمكن أن يكون للحفاظ على الحيوانات في منطقته إذ كان من العسير انتقال الحيوانات التي تعيش في مناطق اُخرى إلى قومه ، والله سبحانه هو العالم.
هل كانت نبوّة الكليم عالمية ؟إنّ تنقيح الموضوع يتوقّف على البحث في مقامين :
الأوّل : في عموم دعوته إلى التوحيد.
الثاني : في عموم شريعته وشمول أحكامه.
ونعني من عموم دعوته في مسألة التوحيد أنّه كان مبعوثاً إلى بني إسرائيل وغيرهم ، في دعوتهم جميعاً إلى توحيده سبحانه وكسر كلّ صنم ووثن.
كما أنّه نعني من عموم شريعته شمول كلّ ما جاء به موسى في التوراة من الفروع والأحكام لبني إسرائيل وغيرهم [١] وعموم دعوته إلى التوحيد لا يلازم عموم شريعته ، دون العكس [٢] ولأجل ذلك جعلنا البحث في مقامين ، فنقول :
المقام الأوّل : في عموم دعوته في أصل التوحيد ورفض الأوثان والأصنام كلّها.
الظاهر من الآيات الواردة حول دعوة الكليم ، أنّه كان مبعوثاً إلى خصوص بني إسرائيل مثل قوله سبحانه :
( وَلَقَدْ جَاءَكُم مُّوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ ) ( البقرة ـ ٩٢ ).
وقوله سبحانه : ( وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ ) ( الصف ـ ٥ ).
[١] وللفرق بين المقامين يعبّر عن الأوّل بعموم الدعوة والنبوّة وعن الثاني بعموم الشريعة والرسالة فلاحظ.
[٢] لامكان انحصار دعوته بالنسبة إلى قوم في الاُصول ولا يمكن العكس إذ لا تصح الدعوة إلى الفروع منفكة عن الدعوة إلى الاُصول.