مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٦ - ٦ التجارة تتوقّف على الكتابة
المناقشات.
نعم هناك وجوه عقلية واستحسانات ، اعتمد عليها بعض من اختار هذا النظر ، ونحن نأتي بها.
٥. الاستدلال بالأولوية :استدل بها المجلسي وقال إنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم كان قادراً على التلاوة والكتابة بالاعجاز وكيف لا يعلم من كان عالماً بعلوم الأوّلين والآخرين ، انّ هذه النقوش موضوعة لهذه الحروف ، ومن كان قادراً باذن الله على شق القمر وأكبر منه ، كيف لا يقدر على نقش الحروف والكلمات على الصحائف والألواح والله تعالى يعلم [١].
وما ذكره لا يخرج عن حدود الاستحسان إذ من الممكن أن لا يمكنه الله من القراءة والكتابة لمصلحة هو أعلم بها ، أو لأجل رفع الريب والشك عن جانب نبوّته كما هو غير بعيد حتى بالنسبة إلى ما بعد النبوّة ، إذا تظاهر بالقراءة والكتابة.
٦. التجارة تتوقّف على الكتابة :قال بعض من عاصرناه : « إنّ المشركين رموه بالكذب والسحر والجنون والفرية ولم ينسبوه إلى الاُمية مع كونها صفة نقص لا سيما للتجار ذوي رحلة الشتاء والصيف ، فإذا لم يعيبوه بالاُمّية كان ذلك دليلاً على أنّه كان بعد النبوّة قارئاً وكاتباً » [٢].
ونناقش ما أفاده :
أوّلاً : إنّ عدم رميه صلىاللهعليهوآلهوسلم بالاُمّية ، فلعدم كونها عيباً عندهم ، كيف والقوم كانوا جماعة اُمّية وكانت تلك الصفة هي السائدة عليهم ، وكان الرامي بها والمرمى إليها في هذا الوصف سواسية.
[١] بحار الأنوار ج ١٦ ص ١٣٦.
[٢] تفسير الآيات المتشابهات ص ٥٠.