مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٤ - الجواب
قال الفاضل المقداد في أثره القيّم [١] أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم مبعوث إلى كافة الخلق والدليل على ذلك إخباره صلىاللهعليهوآلهوسلم بذلك المعلوم تواتراً مع ثبوت نبوّته المستلزمة لإتصافه بصفات النبوّة التي من جملتها العصمة المانعة من الكذب ، إلى أن قال : ... يلزم من عموم نبوّته كونه خاتم الأنبياء وإلاّ لم تكن عامة للخلق ، ولقوله تعالى : ( وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ) وقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : لا نبي بعدي.
الشبهة الثالثة :وقد تمسكت هذه الفرقة بظاهر آيتين اُخريين :
الاُولى : قوله سبحانه : ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) ( يونس ـ ٤٧ ).
الثانية : قوله سبحانه : ( قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ) ( يونس ـ ٤٩ ).
تقرير هذه الشبهة أنّ الله حدد حياة الاُمم بحد خاص ، والاُمّة الإسلامية إحدى هذه الاُمم ، فلها أجل خاص ، ومدة محدودة ، ومعه كيف يدعي المسلمون دوام دينهم وبقاءه إلى يوم القيامة ؟
وروي عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه سئل عن أجل الاُمّة الإسلامية ، فأجاب صلىاللهعليهوآلهوسلم بقوله : إن صلحت اُمّتي فلها يوم ، وإن فسدت فلها نصف يوم [٢].
الجواب :لا أدري ماذا يريد القائل من الاستدلال بهاتين الآيتين : أمّا الآية الاُولى ، أعني قوله سبحانه : ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ ) فصريح الآية هو أنّ الله سبحانه يبعث إلى كل اُمّة ،
[١] اللوامع الالهية في المباحث الكلامية ص ٢٢٥.
[٢] الفرائد ص ١٧ الطبعة الحجرية.