مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٤ - تنبّؤات علوية
والبرائة منّي ، أمّا السب فسبّوني فإنّه لي زكاة ولكم نجاة ، وأمّا البراءة فلا تتبرّأوا منّي فإنّي ولدت على الفطرة وسبقت إلى الإيمان والهجرة » [١].
قال الشارح الحديدي : وكثيراً من الناس يذهب إلى أنّه عليهالسلام عنى زياداً وكثير منهم يقول : أنّه عنى الحجاج وقال قوم : أنّه عنى المغيرة بن شعبة ، والأشبه عندي : معاوية لأنّه كان موصوفاً بالنهم وكثرة الأكل وكان بطيناً يقعد بطنه إذا جلس على فخذيه ـ إلى أن قال ـ : وتظافرت الأخبار بأنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم دعى على معاوية لما بعث إليه يستدعيه فوجده يأكل ثم بعث فوجده يأكل فقال اللّهمّ لا تشبع بطنه وقال الشاعر :
|
وصاحب لي بطنه كالهاوية |
|
كأن في أحشائه معاوية [٢] |
٧. ما يومى إلى سلطة الحجاج : لو تعلمون ما أعلم مما طوي عنكم غيبه ، إذاً لخرجتم إلى الصعدات تبكون على أعمالكم ، وتندمون على أنفسكم ـ إلى أن قال : ـ أما والله ليسلّطنّ عليكم غلام ثقيف الذيال الميال ، يأكل خضركم ويذيب شحمتكم إيه أبا وذحة [٣].
٨. تنبّأ بما ستلقى الاُمّة من مروان وولده بقوله ـ لما اُخذ مروان أسيراً يوم الجمل ـ : « أما أنّ له امرة كلعقة الكلب أنفه [٤] ، وهو أبو الأكبش الأربعة وستلقي الاُمّة منه ومن ولده يوماً أحمر » [٥] وفسّروا الأكبش الأربعة بولد عبد الملك بن مروان وهم الوليد وسليمان ويزيد وهشام الذين سوّدوا تاريخ الخلافة بل تاريخ الانسانية بجناياتهم الموبقة
[١] نهج البلاغة طبعة عبده الخطبة ٥٦.
[٢] الشرح الحديدي ج ٤ ص ٥٤ ـ ٥٥.
[٣] نهج البلاغة الخطبة ١١٢ : الوذح ما يتعلق بذنب الشاة من البعار فيجف ، والمراد هنا الخنفساء وقد لسعت يد الحجاج فورمت يده وأخذته حمى من اللسعة فأهلكته ، ولا يخفى أنّ في هذا الكلام القصير تنبّؤات.
[٤] تصوير عن قصر مدتها ، وكانت تسعة أشهر ، وهذا تنبّؤ آخر.
[٥] نهج البلاغة ط عبده ص ٧٠.