مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٤ - الجواب عن الشبهة
على وجود الاجتهاد بهذا المعنى في أعصارهم فعدة روايات هي :
١. ما رواه ابن ادريس في « مستطرقات السرائر » نقلاً عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : إنّما علينا أن نلقي إليكم الاُصول وعليكم أن تفرّعوا [١].
٢. ما روى عن كتاب أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا عليهالسلام : « قال علينا القاء الاُصول وعليكم التفريع » [٢] فإنّ التفريع الذي هو استخراج الفروع عن الاُصول الكلية الملقاة ، وتطبيقها على مواردها وصغرياتها ، إنّما هو شأن المجتهد وما هو إلاّ الاجتهاد ، نعم التفريع والاجتهاد يتفاوت صعوبة كما يتفاوت نطاقه حسب مرور الزمان ، فإذا قال عليهالسلام : لا تنقض اليقين بالشك ، أو روي عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : لا ضرر ولا ضرار ، كان على المخاطبين وعلى علماء الأعصار المستقبلة استفراغ الوسع في تشخيص صغرياتها وما يصلح أن يكون مصداقاً له أو لا يصلح ، فهذا هو ما نسميه الاجتهاد.
٣. ما رواه الصدوق في معاني الأخبار عن داود بن فرقد ، قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا إنّ الحكمة لتصرف على وجوه ولو شاء انسان لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب [٣].
فإنّ عرفان معاني الكلام ليس إلاّ تشخيص ما هو الأظهر بين المحتملات ، بالفحص عن القرائن الحافّة بالكلام وبعرض أخبارهم على الكتاب والسنّة إلى غير ذلك ممّا يتضح به المراد ، ويتعيّن ما هو المفاد ، وليس هذا إلاّ الاجتهاد.
٤. ما رواه الصدوق في عيونه بإسناده عن الرضا عليهالسلام قال : من رد متشابه القرآن إلى محكمه فقد هدي إلى صراط مستقيم ، ثم قال : إنّ في أخبارنا محكماً كمحكم القرآن ومتشابهاً كمتشابه القرآن فردّوا متشابهها إلى محكمها ، ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا [٤] فإنّ رد المتشابه إلى محكمه يجعل أحدهما قرينة على الآخر ، لا يتحقق
[١] و [٢] وسائل الشيعة ج ١٨ : ص ٤١ ـ ٤٢ ، كتاب القضاء الباب ٦ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٥١ و ٥٢.
[٣] و [٤] الوسائل ج ١٨ كتاب القضاء الباب التاسع من أبواب صفات القاضي الحديث ٢٧ و ٢٢.