مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٩ - اشارات قرآنية إلى الخاتمية
طويلاً في مدارج التدرج بنبوّة بعد نبوّة وشريعة بعد شريعة [١].
وهذه الكلمة الالهية أعني الدعوة الالهية المستوحاة في القرآن الكريم صدق لا يشوبه كذب وما فيه من الأحكام من الأمر والنهي ، عدل لا يخالطه ظلم ولأجل تلك التمامية لا تتبدل كلماته وأحكامه من بعد [٢].
وأمّا ما احتمله صاحب المنار من أنّ المراد من الكلمة ما وعد الله به نبيّه من نصره وخذلان مستهزئيه مستشهداً بقوله سبحانه : ( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ المَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ) ( الصافات : ١٧١ ـ ١٧٣ ) وما في معناه من الآيات ، فممّا لا يلائم سياق الآيات ولا يناسب قوله : ( صِدْقًا وَعَدْلاً ) ولا قوله : ( لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ) إلاّ بالتكلّف الذي ارتكبه صاحب المنار [٣].
* * *
هذا حال الخاتمية في الذكر الحكيم وقد عرفت أنّه ناطق بايصاد باب النبوّة والرسالة ، وخاتميتهما ، وقد وردت في المقام أحاديث متواترة عن النبي الخاتم صلىاللهعليهوآلهوسلم وآله الطاهرين فلأجل ايقاف القارئ على تلكم الكلم الرية عقدنا الفصل التالي :
[١] الميزان ج ٧ ص ٣٢٨ ، مجمع البيان ج ٢ ص ٣٥٤.
[٢] وقد استعملت الكلمات في القرآن الكريم في الشرائع الالهية قال سبحانه واصفاً مريم : ( وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ ) ( التحريم ـ ١٢ ).
[٣] المنار ج ٨ ص ١٢.