مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٥ - السؤال الثالث لاتجد في الكون المادي أمراً خالداً عبر الأجيال ، فكيف يكون الإسلام أمراً ثابتاً ؟
٢. حتمية التاريخ.
وليست الاُولى من نتائج الثانية ، ومن ثمراتها ، بل الاُولى تابعة في الثبات والتحول لعاملها وعلّتها ، فإن كان عامل الحياة فطرياً ثابتاً ، فأثره حتمي ثابت في العيش الاجتماعي ، وإن كان العامل المحرّك ، أمراً متغيراً طارئاً غير فطري فأثره المحتوم في المجتمع يتغير ويتطور تبعاً لتغيره وتطوره.
مثلاً : استخدام الطبيعة والاستفادة منها في سبيل الحياة ، أمر فطري للبشر لكن التوصل إلى المقصود والاستفادة منه بأدوات خاصة ، كالسهم والنصل والبعير ، ليس أمراً فطرياً ، بل هي تتطور وتتطور معه صور الاجتماع وأوضاعه.
فالانسان الذي كان يركب الدواب في قطع المسافات وتأمين المواصلات أخذ في هذا القرن ، يقطع المسافات ويؤمن مواصلاته بالسيارة والطائرة.
اذن فالقول بتبدل الأشكال والأوضاع الاجتماعية ، استناداً إلى حتمية التاريخ باطل جداً ، وإنّما التبدل وعدمه متوقف على العامل المؤثّر فيه ، فإن كان العامل ثابتاً يثبّت الوضع الاجتماعي المستند إليه ، وإن كان متبدّلاً يتبدل [١].
* * *
[١] عن مقال للعلامة الشريف الشهيد مرتضى المطهري.