مجاز القرآن خصائصه الفنيّة وبلاغته العربيّة - الصّغير، محمد حسين علي - الصفحة ٧٨ - ٣ ـ تقسيم المجاز القرآني
أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ).[١] فإن كان هذا مجازا فهو مجاز مرسل إذ أضاف معنى ثانويا للفظ اللغوي ، أو هو ـ والله العالم ـ من قبيل استعمال الأضداد باللغة ، فيأتي التيئيس بمعنى العلم ، وبمعنى عدم العلم وانقطاع الأمل ، وعلى هذا فلا علاقة له بالمجاز.
١٢ ـ التعبير بالدخول عن الوطء لأن الغالب من الرجل إذا دخل بإمرأته أنه يطؤها في ليلة عرسها ، ومنه قوله تعالى :
( وربإبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهنّ فإن لم تكونوا دخلتم بهنّ فلا جناح عليكم ... )[٢].
وهذا من باب التعبير بالكناية المهذبة ، وليس من المجاز في شيء فاستعمل الدخول ، وأراد لازمه وهو الوطء ، تهذيبا للعبارة ، وصونا للحرمات.
١٣ ـ وصف الزمان بصفة ما يشتمل عليه ويقع فيه كقوله تعالى : ( فذلك يومئذ يوم عسير (٩) )[٣].
وهذا من الجاز اللغوي / المرسل ، وهو من باب إسناد الفاعلية ، أو الصفة الثبوتية للزمان لمشابهته الفاعل الحقيقي ، فقد أسند العسرة الى اليوم ووصفه بها ، واليوم دال على زمن من الأزمان ، ولا تستند اليه صفة الفاعلية إلا مجازا ، وكأنه يريد فذلك يومئذ يوم ذو عسرة ، تعبيرا عما يجري فيه من المكاره والشدائد ، والله سبحانه هو العالم.
١٤ ـ وصف المكان بصفة ما يشتمل عليه ويقع فيها ، كقوله تعالى : ( رب أجعل هذا البلد ءامنا )[٤].
وهذا هو المجاز العقلي فيما يظهر لي ، فالأمن لا يلحق بالبلد وإنما بأهل البلد ، وما قيل في قوله تعالى : ( وسئل القرية )[٥] ، يقال هنا.
[١] الرعد : ٣١.
[٢] النساء : ٢٣.
[٣] المدثر : ٩.
[٤] إبراهيم : ٣٥.
[٥] يوسف : ٨٢.