القول المبين عن وجوب مسح الرجلين - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٣٦ - دليل تبعيض مسح الرؤوس والأرجل

ومن ذلك : ما روي عن أمير المؤمنين عليه‌السلام من قوله : « ما نزل القرآن إلا بالمسح » [٦٤] ولا يجوز أن يكون أراد بذلك إلا مسح الرجلين ، لأنّ مسح الرؤوس لا خلاف فيه.

ومنه : قول ابن عبّاس رحمة الله عليه : نزل القرآن بغسلين ومسحين [٦٥].

ومن ذلك : إجماع آل محمّد عليهم‌السلام على مسح الرجلين دون غسلهما [٦٦] ، وهم الأئمّة والقدوة في الدين ، لا يفارقون كتاب الله عز وجل إلى يوم القيامة ، وفيما أوردناه كفاية ، والحمد لله.

سؤال : فإن قال قائل : فلم ذهبتم في مسح الرأس والرجلين إلى التبعيض ؟

جواب : قيل له‌ : لما دلّ عليه من ذلك كتاب الله سبحانه ، وسنة نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله :

أمّا دليل مسح بعض الرأس فقول الله تعالى : ( وامْسَحُوا بِرُءُوسِكُم ) [٦٧] فأدخل الباء التي هي علامة التبعيض ، وهي التي تدخل على [٦٨] الكلام مع استغنائه في إفادة المعنى عنها ، فتكون زائدة ؛ لأنّه لو قال : وامسحوا رؤوسكم ، لكان الكلام صحيحاً ، ووجب مسح جميع الرأس‌ ، فلمّا دخلت الباء التي لم يفتقر الفعل في تعديه إليها ، أفادت التبعيض.

وأما دليل مسح بعض الأرجل : فعطفها على الرؤوس ، والمعطوف يجب أن


[٦٤] التهذيب ١ : ٦٣ / ١٧٥ ، والحديث عينه مرويّ عن أنس والشعبي.

اُنظر : الدرّ المنثور ٢ : ٢٦٢.

[٦٥] اُنظر : الدرّ المنثور ٢ : ٢٦٢ ، تفسير الطبريّ ٦ : ٨٢ ، تفسير القرآن العظيم ـ لابن كثير ـ ٢ : ٢٧ ، التهذيب ١ : ٦٣ / ١٧٦.

[٦٦] اُنظر : تفسير النيسابوريّ بهامش الطبريّ ٦ : ٧٣ ، تفسير القرآن العظيم ـ لابن كثير ـ ٢ : ٢٥ ، نيل الأوطار ١ : ١٩٣ ، سنن أبي داود ١ : ٤٢ / ١٦٤ ، التفسير الكبير ـ للفخر الرازيّ ـ ١١ : ١٦١.

واُنظر‌ : التهذيب ١ : ٦٥ / ١٨٤ ، الاستبصار ١ : ٦٤ / ١٩١ ، الكافي ٣ : ٢٤ / ١.

[٦٧] سورة المائدة ٥ : ٦.

[٦٨] في الأصل : في.