القول المبين عن وجوب مسح الرجلين - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٢٩ - دليل وجوب المسح من الكتاب العزيز
عزّ وجلّ : ( يَطُوفُ عَلَيهِم وِلدَانٌ مُخَلَّدُونض * بِأكوابٍ وأبَاريقَ ) [٣٤] ثمّ قال : ( وَحُورٍ عِينٍ ) [٣٥] فخفضهن بالمجاورة ، لأنّهنّ يطفن ولا يُطاف بهنّ.
قلنا : أوّل ما في هذا أنّ القرّاء لم يجمعوا على جرّ ( حورٍ عين ) بل أكثر السبعة يرى أن الصواب فيها الرفع ، وهم : نافع وابن كثير ، وعاصم في رواية أبي عمرو ، وابن عامر [٣٦].
وإنّما قرأها بالجرّ حمزة والكسائيّ وفي رواية المفضّل [٣٧] عن عاصم [٣٨].
وقد حكي عن اُبيّ [٣٩] أنّه كان ينصب فيقرأ. ( وحوراً عيناً ) [٤٠].
ثم إنّ للجرّ فيها وجهاً صحيحاً غير المجاورة ، وهو أنّه لمّا تقدّم قوله تعالى : ( أولئِكَ المُقَرَّبُونَ * فِي جنّات النَّعيمِ ) [٤١] عطف بحور عين على جنّات النعيم ، فكأنّه قال : هم في جنّات النعيم ، وفي مقارنة أو معاشرة حور عين ، وحذف المضاف ، وهذا وجه
[٣٤] سورة الواقعة ٥٦ : ١٧ ، ١٨.
[٣٥] سورة الواقعة ٥٦ : ٢٢.
[٣٦] الرفع على تقدير « وعندهم حور عين » قال الكسائي : من قال : « وحورٌ عين » بالرفع وعلّل بأنّه لا يطاف بهنّ يلزمه ذلك في « فاكهة ولحم » لأنّ ذلك لا يطاف به ، وليس يطاف إلاّ بالخمر وحدها.
اُنظر : الكشف عن وجوه القراءات ٢ : ٣٠٤ ، السبعة في القراءات : ٦٢٢ ، حجّة القراءات : ٦٩٥.
[٣٧] المفضّل بن محمّد بن يعلى بن عامر الضبّيّ ، صاحب عاصم ، كان راوية وعلامة بالشعر والأدب وأيام العرب ، من اهل الكوفة ، قيل في وفاته : إنها في سنة ١٦٨ ه.
اُنظر : سير أعلام النبلاء ١٤ : ٣٦٢ ، تاريخ بغداد ١٣ : ١٢١ ، البداية والنهاية ١٠ : ٢٢٨ ، لسان الميزان ٦ : ٨١ ، ميزان الاعتدال ٤ : ١٧٠.
[٣٨] الكشف عن وجوه القراءات ٢ : ٣٠٤ ، السبعة في القراءات : ٦٢٢ ، حجّة القراءات : ٦٩٥.
[٣٩] اُبيّ بن كعب بن قيس بن عبيدة صحابي أنصاري ، كان قبل الإسلام من أحبار اليهود ، شهد كلّ المشاهد مع الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآله ، وتوفي بالمدينة في سنة ٢١ ه.
اُنظر : سير أعلام النبلاء ١ : ٣٨٩ ، الجرح والتعديل ٢ : ٢٩ ، اُسد الغابة ١ : ٤٩ ، حلية الأولياء ١ : ٢٥٠.
[٤٠] كما حكي النصب عن الأشهب العقيلي والنخعي وعيسى بن عمر الثقفي ، وذلك على تقدير إضمار فعلٍ فكأنّه قال : « ويزوّجون حوراً عيناً » كما وجد في مصحف اُبيّ.
اُنظر : الجامع لأحكام القرآن ـ للقرطبي ـ ١٧ : ٢٠٥ ، معاني القرآن ـ للفرّاء ـ ٣ : ١٢٤ ، إعراب القرآن ـ للنحّاس ـ ٤ : ٣٢٧.
[٤١] سورة الواقعة ٥٦ : ١١ ، ١٢.