القول المبين عن وجوب مسح الرجلين - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٥
كلمة المؤسسة :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين ، وصلّى الله على محمّد وعلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين.
وبعد :
فقد بقيت مسألة الخلاف الفقهي المبتني على طبيعة فهم وأدراك حقيقة المراد بالنصّ القرآني والسيرة النبوية الشريفة ، في واحد من أركان الوضوء الرئيسية ، وهو مسح أو غسل الرجلين ، من المسائل الخلافية البارزة بين العامّة والخاصّة ، حيث شغلت مساحة كبيرة من البحوث والمساجلات الكلامية المختلفة فيما بينهما ، والمبتنية على مقارعة الحجّة بالحجة والدليل بالدليل.
ولعلّ من يتأمّل ـ وإن كان بعجالة عابرة ـ في مجمل النصوص التي يتذرع بها كلّ طرف في إثبات مدعاه ـ العامّة بالقول بالغسل ، والخاصّة بالقول بالمسح ـ يجد ـ وبلا محاباة ـ متانة ورصانة ماذهب إليه الشيعة الامامية من القول بأنّ ما جاء به الشرع المقدّس هو المسح دون الغسل ، وبوضوح جليّ لا يستلزم ـ كما عمد إلى ذلك العامّة ـ أي حمل وقسر للنصوص على غير وجهها الظاهر والمراد من المسلمين التعبّد به ، والالتزام بفحواه ، ولما كان في ذلك ـ الحمل أوالقسر ـ الكثير من المجافاة