المذاهب والفرق في الإسلام - صائب عبد الحميد - الصفحة ٦٩ - مرحلة الانقسامات  
إلى سَلَفهم الأول ، كأبي عبيدة التميمي وشيخه جابر بن زيد [١].
وقد استنكروا على بني اُميّة شتمهم أمير المؤمنين والسبطين عليهمالسلام وعدّوه من بدعهم في الدين ، ونقلوا عن أسلافهم أنّهم كانوا يضعون أصابعهم في آذانهم لئلّا يسمعوا هذا الشتّم في خطب الاُموييّن [٢]. وزادوا على ذلك أنّ أصحابهم هم الذين طلبوا من عمر بن عبد العزيز ترك ذلك والنهي عنه ، ففعل ! [٣]
وأجاب السيابي عن سؤال في الحسن والحسين عليهمالسلام ، فقال : « أمّا الحسن والحسين فهما سبطا رسول الله صلىاللهعليهوآله وريحانتاه ، وهو يُحبّهما ، ووردت فيهما أحاديث ، أمّا الأحداث التي جرت بين الصحابة فكلّهم مجتهد وملتمس للحقّ ـ فيذكر المتقدّمين الذين شهدوا الأحداث فحكموا بما شهدوا ، ثمّ يقول ـ أمّا اليوم فلسنا نحن مثلهم ولا علمنا في ذلك كعلمهم ، ولا نقلّد ديننا الرجال ، وما كلّفنا الله التنقيب والتفتيش عن عيوب الناس وعن حال من مضى ( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [٤].
|
وما مضى قبلك لو بساعة |
دعه فليس البحث عنه طاعة » [٥] |
فهذا أثر واضح للتحرّر نسبيّاً من قيد التقليد ، ولقد جاوز الإباضية التقليد الأعمى في عهد مبكّر ، كما هو ظاهر جدّاً عند ابن سلام الإباضي المتوفّى بعد سنة
[١] الفكر السياسي عند الإباضية : ٧٦.
[٢]بدء الإسلام وشرائع الدين / ابن سلّام الإباضي : ٩٩ ـ ١٤٠٦ ه ، الإمام أبو عبيدة وفقهه : ٩٠.
[٣] الإمام أبو عبيدة وفقهه : ١٥٢.
[٤]سورة البقرة : ٢ / ١٣٤.
[٥] فصل الخطاب في المسألة والجواب : ٢٠.