المذاهب والفرق في الإسلام - صائب عبد الحميد - الصفحة ١٠٥ - الطائفة الثانية  
بعضهم العقل هو الأصل الأول ، وهو الأصل للكتاب وللسنّة ، وقد شذّ النظّام وأتباعه فأسقطوا السنّة بالكامل [١].
وعلى هذا اتّسعت دائرة التأويل عند المعتزلة ، ولم يقفوا عند ما يدلّ على التحيّز والانفعال ، بل تعدّوا ذلك حتّى إلى الصفات الثبوتيه ، كالعالم ، القادر ، الحي ، السميع ، البصير ، وقالوا : ليس لهذه الصفات معنى أكثر من الوصف ، وهو قول القائل بأنّ الله عالم ، قادر... وأنّه ليس هناك صفات على الحقيقة هي العلم والقدرة والحياة.. وإنّما الصفات كلمات ملفوظة أو مكتوبة [٢].
ولأجل مقولتهم هذه عُرفوا بالمعطّلة لأنهم عطّلوا جميع الصفات حتّى الثبوتية منها.
وأوّل من قال بهذا : الجهم بن صفوان ، وتابعه واصل بن عطاء مؤسّس هذه الفرقة « المعتزلة » ـ فأصبح المعطّلة كلّهم ينتسبون إلى الجهم بن صفوان ، فيقال : « الجهيمة » كما يقال : « المعطّلة ».
وعقيدتهم بأنّ الصفات كلمات ملفوظة نتج عنها اعتقادهم بأنّ الله تعالى كان في الأزل بلا صفة ولا اسم من أسمائه وصفاته العليا ، إذ ليس هناك ألفاظ وكلمات في الأزل ، لأنّ الله تعالى لا يجوز أن يصف نفسه في الأزل.. من هنا أصبح كلامه تعالى مخلوقاً له كسائر المخلوقات.. ومن هنا ظهرت مقولة « أنّ القرآن مخلوق » التي دار حولها نزاع كثير جرّ إلى سفك دماءٍ كثيرةٍ وتعذيبٍ
[١]راجع : أصول العقيدة بين المعتزلة والشيعة الإمامية / د. عائشة يوسف المناعي : ٨٤ ـ ٩٣ ، وفي كلام الدكتورة نظر ، إذ لا يمكن نسبة النظام إلى الإسلام بحال فيما لو حُكم بإسقاط السنّة مطلقاً.
[٢] اُصول العقيدة بين المعتزلة والشيعة الإمامية : ١٤٦.