المذاهب والفرق في الإسلام
(١)
مقدمة المركز  
٥ ص
(٢)
مقدمة المؤلف  
٩ ص
(٣)
في تسمية المذاهب والفرق  
١١ ص
(٤)
أسس خاطئة في التمييز  
١٢ ص
(٥)
تحديد اُصول المذاهب وتاريخ تسميتها  
١٣ ص
(٦)
بين التأصيل والتهجين  
١٨ ص
(٧)
أين يُصنّف أصاب التجسيم ؟  
١٩ ص
(٨)
غيبة المعايير الثابتة  
٢٠ ص
(٩)
جذور التسميةُ وأسبابها  
٢٣ ص
(١٠)
خاتمة ونتيجة  
٣١ ص
(١١)
الواقع التاريخي للخلافة ونظام الغَلَبة وأثرهما في نشأة المذاهب والفرق  
٣٣ ص
(١٢)
توطئة  
٣٣ ص
(١٣)
نشأة التسمية بأهل السنّة والجماعة  
٣٩ ص
(١٤)
تاريخ التمييز بين « أهل السنّة » و« أهل البدعة »  
٤٦ ص
(١٥)
كيف أظهر المتوكّل السنّة ونَشَرَ الحديث  
٤٧ ص
(١٦)
متى اعترف « أهل السنّة » بخلافة أمير المؤمنين علي
٤٨ ص
(١٧)
من وقع في دائرة الظل التام ودائرة شبه الظل  
٥٢ ص
(١٨)
الصحيح في معنى السنّة والجماعة  
٥٨ ص
(١٩)
المارقون  
٦٠ ص
(٢٠)
مرحلة الانقسامات  
٦٣ ص
(٢١)
الجبرية  
٧١ ص
(٢٢)
المفوّضة « القدريّة »  
٧٥ ص
(٢٣)
هَديُ الكتاب والسنّة في الفعل والإرادة  
٧٨ ص
(٢٤)
المرجئة  
٧٩ ص
(٢٥)
مبدأ ظهور الإرجاء ؟  
٨٥ ص
(٢٦)
أعلام نُسِبوا إلى الإرجاء  
٨٨ ص
(٢٧)
أثر الكلام والفلسفة في نشأة المذاهب  
٩١ ص
(٢٨)
المعتزلة  
٩٢ ص
(٢٩)
الأشاعرة  
٩٤ ص
(٣٠)
الماتريدية  
٩٥ ص
(٣١)
الصفات محور لفرق جديدة  
٩٨ ص
(٣٢)
الطائفة الاولى  
٩٨ ص
(٣٣)
الطائفة الثانية  
١٠١ ص
(٣٤)
الطائفة الثالثة  
١٠٧ ص
(٣٥)
دور التطّرف الديني في تكوين بعض المذاهب والفرق  
١٠٩ ص
(٣٦)
ظهور الغلوّ بين المسلمين  
١١٢ ص
(٣٧)
غلوّ المارقين وآثاره  
١١٣ ص
(٣٨)
تعدّد طوائف الغلاة  
١١٤ ص
(٣٩)
موقف أهل البيت
١١٥ ص
(٤٠)
المحتويات  
١٢٣ ص

المذاهب والفرق في الإسلام - صائب عبد الحميد - الصفحة ٩٣ - المعتزلة  

وهذه المبادئ كلّها ، مع ملاحظة العوامل المؤثرة في نشأتها تؤكّد أنّ « المعتزلة » لم تكن في يوم ما امتداداً لاُولئك النفر الذين اعتزلوا الصراع أيّام عثمان وأيام الإمام عليّ عليه‌السلام كسعد بن أبي وقّاص وعبد الله بن عمر ، بل الذي تفيده هذه المبادئ هو أنّ اعتزال واصل وأصحابه كان موقفاً تحرّرياً معارضاّ لجماعة الحكم ومدرسته الثقافية ، وهذا هو السرّ في رواج هذا اللقب عليهم ، ولم يكن مصدره اختيارهم تجنّب جميع الفرق وتجنّب الدخول في النزاع ! لم يكن هذا من مواقفهم أبداً ، بل هو أبعد شيء عنهم ، يؤكّد ذلك نضالهم الفكري العنيد ضد الإرجاء والجبر اللذين تدعمهما مدرسة السلطة ، ويؤكّده أكثر وأكثر الأصل الخامس من اُصول عقيدة « المعتزلة » التي لا يسمّى المرء معتزلياً إلّا بالإيمان بها جميعاً ، وهذه الأركان هي : التوحيد ، والعدل ، والوعد والوعيد ، والمنزلة بين المنزلتين ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [١]..

ومثل هذا المبدأ الأخير لا تتبنّاه فرقة أصلاً من اُصولها ثمّ يقال إنّها تعتزل السياسة والخوض في النزاعات الدائرة بين الفرق ، أو أن سَلَفها هم اُولئك الذين اعتزلوا علياً والحسن عليهما‌السلام.

إذن كان مصدر تسميتهم بالمعتزلة هو خصومهم بلا شك ، سواء كان الحسن البصري ، أو قتادة كما في رواية [٢]. فلمّا غَلَب عليهم ولم يستطيعوا دفعه بتسمية ينتخبونها هم ، صاروا إلى الدفاع عنه والرضا به ، وفسّروه بأنّه


[١]الانتصار / الخياط : ١٨٨ و ١٨٩ ـ مكتبة الثقافة الدينية ـ القاهرة.

[٢]وفيات الأعيان / ابن خلكان ٤ : ٨٥ ـ تحقيق : الدكتور إحسان عباس ، ترجمة قتادة.