المذاهب والفرق في الإسلام - صائب عبد الحميد - الصفحة ١٦ - تحديد اُصول المذاهب وتاريخ تسميتها  
النظرية فهو التابعي الجليل والمحدّث الصدوق !
ـ ويذهب أصحاب الرأي الأوّل إلى أنّ التصوّف يعود إلى اُصول غير إسلامية ، إذ صنّف أحمد أمين الصوفيّة إلى ثلاثة أصناف : صنف تأثّر بالفلسفة اليونانية ، وصنف تأثّر بالفلسفة الهندية ، وأخذ الصنف الثالث اُصوله من النصرانية.
وعن الصنف الثالث يقول : أخذوا : ( شيخ الطريقة ) و ( المريد ) كما عند النصارى : ( الكاهن ) و ( المهتدي ) ! وأخذوا منهم نظام الرهبنة ، وأخذوا منهم أيضاً حلقات الذكر ونظامها [١].
وهذا التصنيف أقرب إلى تصنيف المستشرقين منه إلى تصنيف ابن تيميّة ، فابن تيميّة يستثني طائفة من الصوفية فيصحّح عقائدهم وسلوكهم ، ويذكر من أمثلتهم : الجُنيد ، وعبد القادر الجيلي ، وسهل التستري [٢].
أمّا المستشرقون : فمنهم من ذهب إلى أنّ الصوفية اُخذت عن النصرانية [٣] ، ومنهم من جعلها يونانيّة الأصل حتّى من حيث التسمية ، حين رأى مناسبةً بين كلمة (صوفية) وكلمة (سوفيا) اليونانية التي تعني : الحكمة. فهي تُشابه الصوفية لفظاً ومعنىً [٤] !
[١]يوم الإسلام / أحمد أمين : ٨٦ ـ ٨٧ ـ مكتبة النهضة المصرية ـ القاهرة.
[٢]الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان / ابن تيمية : ٩٨ ، جماعة الدعوة إلى القران والسنّة ـ بيشاور ، وغيره.
[٣] مثالهم نيكلسون ، اُنظر : تطوّر تفسير القرآن : ١٠٠.
[٤]اُنظر : التصوّف في الإسلام / عمر فرّوخ : ٢٤ ـ دار الكتاب العربي ـ بيروت ـ ١٤٠١ ه.