الصحابة في القرآن والسنّة والتاريخ - مركز الرسالة - الصفحة ٨٤ - معرفة الصحابة من خلال الحوادث بعد الرسول
وهو ولي كلّ مؤمن بعدي » [١]. وجاء قوله تعالى : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) [٢] يؤكد ويرسخ ولاية وخلافة أمير المؤمنين علي عليهالسلام بعد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ويقطع الطريق أمام المشككين بهذه المنزلة الرفيعة.
وعند قصة الغدير ونزول آية التبليغ [٣] وآية إكمال الدين [٤] في حجة الوداع لم يعد ثمة عذر لمعتذر في خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام بعد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، حيثُ جمع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم الناس في منتصف النهار والحر شديد وخطب خطبة طويلة جاء فيها : « من كنت مولاه فهذا مولاه [٥] ، اللهم والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، واخذل من خذله، وانصر من نصره » [٦].
لكن القوم تجاوزوا كلّ تلكم النصوص ، حتى تركوا جنازة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم على الأرض وراحوا الى سقيفة بني ساعدة يتنازعون الأمر من
[١] سنن الترمذي ٥ : ٥٩٤. والتاج الجامع للاُصول ٣ : ٣٣٥.
[٢] سورة المائدة ٥ : ٥٥ وقد نزلت هذه الآية في الإمام علي عليهالسلام. راجع الكشاف ١ : ٦٤٩. وأسباب النزول ، للواحدي : ١٣٤.
[٣] الآية ٦٧ من سورة المائدة ، قال الواحدي في أسباب النزول : ١٣٥ نزلت في غدير خم.
[٤] الآية ٣ من سورة المائدة ، وقد نزلت في غدير خم يوم الثامن عشر من ذي الحجة ، راجع الاتقان للسيوطي ١ : ٧٥. وأسباب النزول للواحدي : ١٣٥ وقد قال صلىاللهعليهوآلهوسلم عند نزولها : « الحمدُ لله على اكمال الدين واتمام النعمة ورضى الرب برسالتي وبالولاية لعلي بعدي » راجع مناقب أميراالمؤمنين عليهالسلام للحافظ محمد بن سليمان القاضي الكوفي ١ : ١١٩.
[٥] سنن الترمذي ٥ : ٥٩١. والتاج الجامع للاُصول ٣ : ٣٣٣.
[٦] مسند أحمد ٤ : ٢٨١ و ٣٦٨. وسنن ابن ماجة المقدمة ١ : باب ١١. وتفسير ابن كثير ١ : ٢٣٣. والبداية والنهاية ٧ : ٣٦٠ ـ ٣٦١.