الصحابة في القرآن والسنّة والتاريخ - مركز الرسالة - الصفحة ٢٥ - آيات المدح والثناء
واللام في لفظ ( المعروف ) ، ولفظ ( المنكر ) يفيدان الاستغراق ، وهذا يقتضي كونهم آمرين بكلِّ معروف وناهين عن كلِّ منكر ... ( تأمرون ) المقصود به بيان علة تلك الخيرية ) [١].
وقال الفضل الطبرسي : ( كان بمعنى صار ، ومعناه : صرتم خير أُمّة خلقت لأمركم بالمعروف ونهيكم عن المنكر وإيمانكم بالله ، فتصير هذه الخصال ... شرطاً في كونهم خيراً ) [٢].
وقال القرطبي : ( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر : مدح لهذه الاُمّة ما أقاموا ذلك واتصفوا به ، فإذا تركوا التغيير وتواطئوا على المنكر ، زال عنهم اسم المدح ولحقهم اسم الذم ، وكان ذلك سبباً لهلاكهم ) [٣].
فالخيرية تزول إن زالت علّتها ، وذهب إلى ذلك ـ أيضاً ـ نظام الدين النيسابوري [٤] ، والشوكاني [٥] ، وآخرون.
وذكر ابن كثير قولين ـ في ذكر الشروط ـ أحدهما لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم والآخر لعمر بن الخطّاب :
قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « خيرُ الناس أقرأهم ، وأتقاهم ، وآمرهم بالمعروف ، وأنهاهم عن المنكر ، وأوصلهم للرحم » [٦].
[١] التفسير الكبير ٨ : ١٨٩ ـ ١٩١.
[٢] مجمع البيان في تفسير القرآن ، للطبرسي ١ : ٤٨٦.
[٣] الجامع لأحكام القرآن ، للقرطبي ٤ : ١٧٣.
[٤] تفسيرغرائب القرآن ، للنيسابوري ٢ : ٢٣٢.
[٥] فتح القديرللشوكاني : ٣٧١.
[٦] تفسيرالقرآن العظيم: لابن كثير ١: ٣٩٩.