الصحابة في القرآن والسنّة والتاريخ - مركز الرسالة - الصفحة ١١٧ - الرأي الثالث عدالة جميع الصحابة قبل دخولهم في الفتنة
في جميع مراحل المسيرة الإسلامية ، وهو أمر مألوف إلى يومنا هذا.
الرأي الثالث : عدالة جميع الصحابة قبل دخولهم في الفتنة :ذهب البعض إلى عدالة جميع الصحابة إلى حين وقوع الاختلاف والفتن فيما بينهم ، فلا بدَّ من البحث في العدالة عن الصحابي إذا لم يكن ظاهر العدالة [١] ، وذهب المعتزلة إلى عدالة الجميع باستثناء من قاتل الإمام عليّ بن أبي طالب عليهالسلام فهو فاسق مردود الشهادة [٢].
ورأي المعتزلة غير مقبول عند الجمهور الذين يرون عدالة جميع الصحابة حتّى من قاتل الإمام عليّ عليهالسلام ، قال ابن كثير : ( وقول المعتزلة : الصحابة عدول إلاّ من قاتل علياً ، قول باطل مرذول ومردود ، وقد ثبت في صحيح البخاري عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه قال : عن ابن بنته الحسن بن علي ... « إنّ ابني هذا سيّد ، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين » ، وظهر مصداق ذلك في نزول الحسن لمعاوية عن الأمر ... وسمي عام الجماعة ... فسمى الجميع مسلمين ... ) [٣].
وهذا الوجه لا يصحُّ الاستدلال به على عدالة جميع الصحابة ، وغاية ما يدل عليه أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم سمى الفئتين بالمسلمين ، وإطلاق اسم المسلم على فرد أو جماعة لا يستفاد منه العدالة ، فليس كل مسلم عادلاً ، لأنّ التسمية تطلق على من شهد الشهادتين وإن كان فاسقاً أو كان منافقاً مستتراً ، بل إنّ كلمة الإسلام تطلق حتى على مرتكب الكبائر ما عدا الشرك
[١] الإحكام في أصول الأحكام ٢ : ٣٢٠.
[٢] المصدر السابق نفسه.
[٣] الباعث الحثيث في شرح علوم الحديث : ١٧٧.