الإمام المهدي عليه السلام بين التواتر وحساب الإحتمال - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٢٤ - العامل الأول الأحاديث المتفق عليها بين الفريقين
لاحظوا : « ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » ، يعني أن الكتاب مع العترة ، من البداية ، من زمان النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى أن يردا عليه الحوض.
وهذا يدلّ على أنّ العترة الطاهرة مستمرة مع الكتاب الكريم ، وهذا الاستمرار لا يمكن توجيهه إلاّ بافتراض أنّ الإمام المهدي عليهالسلام قد ولد ولكنه غائب عن الاعين ، إذ لو لم يكن مولوداً وسوف يولد في المستقبل لافترق الكتاب عن العترة الطاهرة ، وهذا تكذيب ـ استغفر الله ـ للنبي ، فهو يقول : « ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض » هذا لازمه أنّ العترة لها استمرار وبقاء مع الكتاب إلى أن يردا على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهذا لا يمكن توجيهه إلاّ بما قلت : إن الإمام المهدي سلام الله عليه قد ولد ولكنه غائب ، وإلاّ يلزم الأخبار على خلاف الواقع.
وهذا حديث واضح الدلالة ، يدل على ولادة الإمام سلام الله عليه ، لكن كما قلت هذا الحديث لم يرد ابتداءاً في الإمام المهدي ، وإنّما هو منصبّ على قضيّة ثانية : « وإنّهما لن يفترقا » ، لكن نستفيد منه ولادة الإمام بالدلالة الالتزامية.
وقد يقول قائل : لنفترض أن الإمام عليهالسلام لم يولد ، ولكن في فترة الرجعة التي ستقع في المستقبل يرجع الإمام العسكري عليهالسلام ، ويتولد آنذاك الإمام المهدي عليهالسلام ، إن هذه فريضة ممكنة وعلى أساسها يتم التلائم بين صدق الحديث وافتراض عدم ولادة الإمام عليهالسلام.
وجوابنا : أن لازم هذه الفريضة تحقق الافتراق بين العترة الطاهرة والكتاب الكريم في الفترة السابقة على فترة الرجعة ، ففي هذه الفترة لا