الإمام المهدي عليه السلام بين التواتر وحساب الإحتمال - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٥ - العامل الثالث رؤية بعض الشيعة للإمام المهدي
ليطمئنّ قلبي ، وقد أخبرني أحمد بن إسحاق عن أبي الحسن ـ يعني عن الإمام الهادي عليهالسلام ـ قال : سألته وقلت : من أعامل ؟ وعمّن آخذ وقول من أقبل ؟ فقال : « العمري ثقتي ، فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي ، وما قال لك عنّي فعنّي يقول ، فاسمع له وأطع ، فإنه الثقة المأمون » ، وأخبرني أبو علي أنّه سأل ابا محمّد عليهالسلام ـ يعني الإمام العسكري عليهالسلام ـ عن مثل ذلك ؟ فقال : « العمري وابنه ثقتان ، فما أدّيا إليك فعنّي يؤدّيان وما قالا لك فعنّي يقولان ، فاسمع لهما وأطعهما ، فإنهما الثقتان المأمونان » ، فهذا قول إمامين قد مضيا فيك ، قال : فخرّ أبو عمرو ساجداً وبكى ثم قال : سل حاجتك ، فقلت له : أنت رأيت الخلف من بعد أبي محمد ؟ ـ يعني من بعد العسكري ـ فقال : إي والله ... فقلت له : فبقيت واحدة ، فقال لي : هات ، قلت : الاسم ؟ قال : محرّم عليكم أن تسألوا عن ذلك ، ولا أقول هذا من عندي ، وليس لي أن أحلّل ولا أحرم ، ولكن عنه عليهالسلام ، فإنّ الأمر عند السلطان أنّ أبا محمد مضى ولم يخلّف ولداً وقسّم ميراثه ... فاتقوا الله وامسكوا عن ذلك » [١].
فهل هذه الرواية قابلة للاجتهاد من حيث الدلالة ؟
انها من حيث الدلالة صريحة ، ويتمسّك بها الأصوليّون في مسألة حجيّة خبر الثقة ، وقد ذكر السيد الشهيد الصدر في أبحاثه أنّ هذه الرواية لوحدها تفيدنا اليقين ـ وقد ذكر ذلك لا بمناسبة الإمام المهدي ، بل بمناسبة حجية خبر الثقة ـ اذ هناك إشكال يقول ان هذه الرواية هي خبر واحد فكيف نستدل بها على حجيّة خبر الواحد ؟ ما هذا إلاّ دور في هذا
[١] الكافي ١ : ٣٢٩ ح ١ ، الغيبة للطوسي : ٢٤٣ ح ٢٠٩.