منازل الآخرة والمطالب الفاخرة - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٧٢ - ذكر بعض الأمثال لتنبّه المؤمنين
٧ ـ فاطرق باب ملك اليقين كابرهيم الخليل ، ونادِ بنداء لا اُحبّ الآفلين [١].
* المثال الثاني :
لأهل الدنيا الذين خدعتهم الدنيا وتعلقت قلوبهم بها.
قال بلوهر :
كان أهل مدينة يأتون الرجل الغريب الجاهل بأمرهم فيملّكونه عليهم سنة ، فلا يشكّ انّ ملكه دائم عليهم لجهالته بهم ، فاذا انقضت السنة اخرجوه من مدينتهم عرياناً مجرداً سليباً ، فيقع في بلاء وشقاء لم يحدّث به نفسه ، فصار ما مضى عليه من ملكه وبالاً وحزناً ومصيبة وأذىً [٢].
ويصير مصداق هذا الشعر :
|
اى كرده شراب حبّ دنيا مستت |
هشيار نشين كه چرخ سازد پستت |
|
|
مغرور جهان مشوكه چون مثل حنا |
بيش از دو سه روزى نبود در دستت |
يعني :
|
يامن أسكرته خمرة حبّ الدنيا |
انتبه! فانّ الفلك يدور بك إلى الأسفل |
|
|
ولا تغتر بالدنيا لأنّها كالحناء لا
يبقى لونها |
في يديك أكثر من يومين أو ثلاث |
ثمّ انّ أهل تلك المدينة أخذوا رجلاُ آخر ، فملّكوه عليهم ، فلمّا رأى الرجل غربته فيهم ، لم يستأنس بهم ، وطلب رجلاً من أهل أرضه خبيراً بأمرهم حتّى وجده ، فأفضى إليه بسرِّ القوم ، وأشار إليه أن ينظر الى الأموال التي في يديه فيخرج منها ما استطاع ، الأوّل فالأوّل : حتّى يحرزه في امكان الذي يخرجونه إليه فإذا اخرجه القوم صار الى الكفاية والسعة بما قدّم واحرز.
ففعل ما قال له الرجلا ولم يضيّع وصيته [٣].
[١] وهو نداء ابراهيم الخليل عليهالسلام كما في قوله تعالى : ( لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ) من سورة الانعام الآية ٧٦.
[٢] كمال الدين للشيخ الصدوق : ص ٥٩٥.
[٣] كمال الدين للشيخ الصدوق : ص ٥٩٥.