منازل الآخرة والمطالب الفاخرة - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٠٨ - روايات في حُسن الخُلق
وما يعرض لك تجدني عند أفضل ظنّك إن شاء الله تعالى.
قال عصام : فضاقت عليّ الأرض بما رحبت وودتُ لو ساخت بي ، ثمّ سللتُ منه لواذاً [١] وما على الأرض أحبّ إليّ منه ومن أبيه [٢].
يقول المؤلّف : يقل صاحب الكشاف في ذيل الآية الشريفة : ( لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ) [٣] التي تمثل بها سيّد الشهداء رواية في حسن خلق يوسف الصديق ، من المناسب ذكرها هنا ، والرواية هي :
(انّ اخوته لما عرفوه وارسلوا إليه : انّك تدعونا الى طعامك بكرةً وعشياً ، ونحن نستحي منك لما فرط [٤] منا فيك.
فقال يوسف : انّ أهل مصر وإن ملكتُ فيهم ، فانّهم ينظرون اليّ بالعين الاُولى ويقولون سبحان من بلغ عبداً بيع بعشرين درهماً ما بلغ ، ولقد شرفت الآن بكم وعظمت في العيون حيث علم الناس أنّكم اخوتي وانّي من حفدة ابراهيم [٥].
* وروي أيضاً انّه لما اجتمع يعقوب مع يوسف عليهماالسلام قال :
« يا بني حدثني بخبرك؟
فقال له : يا ابت لا تسألني عمّا فعل بي اخوتي ، واسألني عمّا فعل الله بي » [٦].
* الرواية الثالثة : روى الشيخ المفيد وغيره :
« انّ رجلاً من ولد عمر بن الخطاب كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسى عليهالسلام ، ويسبه اذا رآه ، ويشتم علياً فقال بعض حاشيته يوماً : دعنا نقتل هذا
وترك بنين عقوا جدهم وضربوه وادموه فقال :
|
انّ بنيّ زمَّلوني
بالدم |
شِنشِنَةٌ
أعرِفُها من أَخزَمِ |
[١] ويستخدم (لواذاً) لشدة الاستخفاء والاستتار.
[٢] سفينة البحار : ج ١ ، ص ٤٢١. وفي : ج ٢ ، ص ٧٠٥ ، الطبعة الحديثة.
[٣] سورة يوسف : الآية ٩٢.
[٤] في سفينة البحار للمؤلف بدل (لما فرّطنا قبل).
[٥] تفسير الكشاف للزمخشري : ج ٢ ، ص ٥٠٣ ، طبعة مصر.
[٦] سفينة البحار : ج ١ ، ص ٤١٢ الطبعة الحجرية. وفي ج ٢ ، ص ٦٨٣ ، الطبعة الحديثة.