منازل الآخرة والمطالب الفاخرة - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٦٦ - ذكر بعض الأمثال لتنبّه المؤمنين
وأما العسل الذي اغترّ به المغرور فما ينال الناس من لذة الدنيا وشواتها ونعيمها ودعتها من لذة المطعم والمشرب والشمّ واللمس والسمع والبصر [١].
يقول المؤلّف : لم يذكر مثل أحسن من هذا في انطباقه على المُمَثَّل لغفلة الانسان عن الموت والأهوال التي بعده واشتغاله بلذّات الدنيا العاجلة الفانية ، فليتأمّل فيه جيداً فلعله يصير سبب التنبه عن نومة الغفلة.
* وفي الخبر عن أمير المؤمنين عليهالسلام لما دخل (سوق البصرة فنظر الى الناس يبيعون ويشترون ، فبكى عليهالسلام نبكاءاً شديداً ، ثمّ قال :
« ياعبيد الدنيا وعمّال أهلها ، اذا كنتم بالنهار تحلفون ، وبالليل في فرشكم تنامون ، وفي خلال ذلك عن الآخرة تغفلون ، فمتى تجهزون [٢] الزاد ، وتفكرون في المعاد؟!! [٣] ».
يقول المؤلّف : ورأيت من المناسب أن اذكرهنا عدّة أبيات من الشعر :
|
اي به غفلت گذرانيده همه عمر عزيز |
تا چه دارى وچه كردى عملت كو وكدام |
|
|
توشه آخرتت چيست در اين راه دراز |
كه توراموى سفيد از اجل آورد پيام |
|
|
مى توانى كه فرشته شوى از علم وعمل |
ليك از همّت دون ساخته اى بادد ودام |
|
|
چون شوى همره حوران بهشتى كه تو را |
همه در آب وگياه است نظر چون انعام |
|
|
جهد آن كه نمانى ز سعادت محروم |
كارخودسازكه اينجا دو سه روزيست مقام |
يعني :
١ ـ يامن قضيت عمرك العزيز بالغفلة ، فأيّ عمل عندك ، وما الذي فعلته ، وماهو ، وأين هو؟.
٢ ـ ماهو زاد آخرتك في هذا الطريق؟ وقد أتاك الشيب برسالة من الأجل
[١] كمال الدين للشيخ الصدوق : ص ٥٩٣ ـ ٥٩٤.
[٢] في نسخة (تحرزون).
[٣] الأمالي : لشيخ المفيد ، ص ١١٩ ، المجلس : ١٤ ، ح ٣ ونقله عنه في البحار : ج ٧٧ ، ص ٤٢٤ ، ح ٤١ وفي ج ١٠٣ ، ص ٣٢ ، ح ٦٠.