منازل الآخرة والمطالب الفاخرة - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٤٧ - حياة الؤلّف قدس سره
بإلحاح من آية الله الشيخ عبد الكريم الحائري البقاء والسكنى في قم وتأسيس الحوزة العلمية المباركة فيها ، وبعد اصرارهم وما كان من استخارته وقد كانت الآية الشريفة ( وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ) وافق على البقاء ، وتأسست بواسطة تلك المساعي الحميدة الحوزة العلمية في قم [١].
هجرته العلمية الى النجف الأشرف :
وكانت النجف عاصمة العلم الشيعي من يوم هجرة شيخ الطائفة ورئيسها الشيخ محمّد بن الحسن الطوسي ٣٨٥ ـ ٤٦٠ هـ. الى هذه المدينة المقدّسة بعد حوادث سنة ٤٤٩ هـ. وذكر ابن الاثير في تاريخه في حوادث هذه السنة أن (فيها نهبت دار أبي جعفر الطوسي بالكرخ ، وهو فقيه الامامية ، وأُخِذ ما فيها ، وكان قد فارقها الى المشهد الغربي) [٢].
وقال ابن حجر العسقلاني نقلاً عن ابن النجار انّه ( احرقت كتبه ... واستتر هو ... مات بمشهد علي ... ) [٣].
وذكر ابن كثير انّه ( احرقت داره بالكرخ وكتبه سنة ثمان وأربعين ... ) [٤].
وعن بداية هذه الجامعة العلمية الكبرى تحدث المؤرخ الكبير المرحوم العلاّمة الشيخ اغا بزرك الطهراني فقال : ( ولما رأى الشيخ الخطر محدقاً به هاجر بنفسه الى النجف الأشرف ، لائذاً بجوار مولانا أمير المؤمنين عليهالسلام ، وصيّرها مركزاً للعلم ، واخذت تشدّ اليها الرحال ، وتعلق بها الآمال ، وأصبحت مهوى رجال العلم ، ومهوى افئدتهم ، وقام فيها صرح الاسلام ، وكان الفضل في ذلك لشيخ الطائفة ... ) [٥].
نعم كانت النجف ( مأوى للعلماء ، ونادياً للمعارف قبل هجرة الشيخ إليها ،
[١] تاريخ قم لناصر الشريعة : في الحاشية للشيخ علي الدواني : ص ٢٧٦.
[٢] الكامل في التاريخ : ج ٦ ، ص ١٩٨ تحقيق علي شيري.
[٣] لسان الميزان : ج ٥ ، ص ١٥٣ ، الرقم العام ٧٢٣٧ ، والرقم الخاص ٤٥٢.
[٤] البداية والنهاية : ج ١٢ ، ص ١٠٤ ، في حوادث سنة ستين وأربعمائة.
[٥] حياة الشيخ الطوسي / الطهراني : ص (ز) في مقدمة تفسير التبيان ، للشيخ الطوسي : ج ١.