المتكلّم و الصفات الخبرية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١ - تفسير قوله (الرحمنُ على الْعَرشِ استَوى)

يقول في بعض هذه الآيات ـ بعد الإخبار عن استوائه على العرش ـ: (أَلاَ لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمينَ).[١]

فالتأويل بلا قيد وشرط، إذا كان ضلالاً ـ كما سيوافيك بيانه ـ فكذلك الجمود على ظهور المفردات، وترك التفكّر والتعمّق أيضاً ابتداع مفض إلى صريح الكفر، فلو حمل القارئ قوله سبحانه: (لَيْسَ كَمِثْلهِ شَيء)[٢] على أنّ للّه مثلاً، وليس لهذا المثل مثل... إذن يقع في مغبّة الشرك وحبائله، وقد نقل الرازي في تفسيره لهذه الآية كلاماً عن ابن خزيمة نأتي بنصّه حيث قال: «واعلم أنّ محمد بن إسحاق بن خزيمة أورد استدلال أصحابنا بهذه الآية في الكتاب الذي سمّاه بالتوحيد، وهو في الحقيقة كتاب الشرك، واعترض عليها، وأنّا أذكر حاصل كلامه بعد حذف التطويلات، لأنّه كان رجلاً مضطرب الكلام، قليل الفهم، ناقص العقل».[٣]

هذه نماذج قدمناها إلى القارئ الكريم لكي تسلط ضوءاً على تفسير مالم نذكره.


[١]الأعراف:٥٤.
[٢]الشورى:١١ .
[٣]التفسير الكبير:١٤/١٥٠.