المتكلّم و الصفات الخبرية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠ - تفسير قوله (الرحمنُ على الْعَرشِ استَوى)

الاستظهار منها، على القرائن الحافة بها، فالعرب الأقحاح لا يفهمون منها سوى السلطة والاستيلاء، وحملها على غير ذلك يعدّ تصرّفاً في الظاهر، وتأويلاً لها، فإذا سمع العرب قول القائل:

قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهـراق

أو سمع قول الشاعر:

ولما علونا واستوينـا عليهم * تركناهم مرعى لنسر وكاسر

فلا يتبادر إلى أذهانهم سوى الاستيلاء والسيطرة والسلطة، لا العلو المكاني الذي لا يعد ـ حتّى ـ كمالاً للجسم، وأين هو من العلو المعنوي الذي هو كمال الذات.

وقد جاء استعمال لفظ الاستواء على العرش في سبع آيات مقترناً بذكر فعل من أفعاله، وهو رفع السماوات بغير عمد، أو خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، فكان ذاك قرينة على أنّ المراد منه ليس هو الاستواء المكاني بل الاستيلاء والسيطرة على العالم كله، فكما لاشريك له في الخلق والإيجاد لا شريك له أيضاً في الملك والسلطة، ولأجل ذلك