المتكلّم و الصفات الخبرية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦ - ١ مبدأ فكرة قدم القرآن

القرآن أو حدوثه) فنقول: إنّ البحث في كونه مخلوقاً أو غير مخلوق، حادثاً أو قديماً ممّا أثاره النصارى الذين كانوا في بلاط البيت الأُموي، وعلى رأسهم يوحنا الدمشقي(المتوفّى١١٢هـ) الذي كان يشكّك المسلمين في دينهم، فبما انّ القرآن عدّ عيسى بن مريم (كلمة اللّه) حيث قال: (إِنَّما الْمَسيحُ عِيسى ابن مَريم رَسُول اللّه وكلمته) صار ذلك وسيلة لئن يبثّ هذا الرجل بين المسلمين قدم «المسيح» عن طريق خاص، وهو أنّه كان يسألهم: أكلمة اللّه قديمة أو لا؟

فإن قالوا: قديمة.

قال: ثبت دعوى النصارى بأنّ عيسى قديم، لأنّه كلمة اللّه حسب تعبير كتابكم.

وإن قالوا: لا.

قال: زعمتم انّ كلامه مخلوق (أي مختلق).

فهو يجعل المسلمين على مفترق طريقين:

١. القرآن إمّا قديم، فعندئذ يثبت نظرية النصارى في المسيح، لأنّه كلمة اللّه حسب تنصيص القرآن، و الكلام