البداء في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٠
بَنِي إِسرائيلَ إنّي رَسُولُ الله إِليكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْن يَدَيَّ مِنَ التَّوراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُول يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسمُهُ أَحْمَد فَلَمّا جاءَهُمْ بِالبَيِّنات قالُوا هذا سِحْرٌ مُبين).[١]
فهذا النوع من التنبّؤ لا يخضع للبداء، لأنّه على طرف النقيض من مصالح النبوّة، إذ معنى ذلك إيجاد الفوضى عند ظهور النبيّ اللاحق. وقس على هذين المورد، ما ورد عنه(صلى الله عليه وآله) حول المهدي وظهوره وبسطه العدل والقسط.
وبذلك يعلم أنّ ما يخضع للبداء في مقام الإثبات أُمور نادرة تتعلّق بأُمور خارجة عن النظام التشريعي والعقائدي ونسبتها إلى غيرها كنسبة الواحد إلى الأُلوف، فلا يُورِث البداء في مثل تلك الأُمور أيّ شك وترديد في تنبّؤات الأنبياء.
أضف إلى ذلك انّه يشترط في صحّة البداء وقوعه في حياة المخبر، كما هو الحال في قصة الخليل ويونس والمسيح والنبي(صلى الله عليه وآله) ، وعلى ذلك فما أخبر به النبي
[١] الصف:٦.