البداء في الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥ - ١ تغيير المصير بالأعمال الصالحة والطالحة
الرزق والعمر ويُنقص، كلّ ذلك حسب مشيئته الحكمية والمصالح الكامنة. فكما هو عالم بالتقدير الأوّل، عالم ـ في نفس ذلك الوقت ـ بأنّه سوف يزول و يخلفه تقدير آخر، لكن لا بمعنى وجود الفوضى في التقدير، بل بتبعية كلّ تقدير لملاكه وسببه.
إذا كان في هذه الآيات إلماع إلى إخلاف تقدير مكان تقدير، ففي الآيات التالية تصريحات بأنّ الإنسان هو الذي يستطيع أن يغيّر مصيره بصالح أعماله وطالحها، وأنّ التقدير الأوّل الذي نجم عن سبب في حياة العبد ليس تقديراً قطعياً لا يغيّـر، بل هو تقدير معلّق سيتغيّر إذا تغيّر سببه.
يقول سبحانه: (وَلَوْ أَنّ أَهلَ القُرى آمنوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَركات مِنَ السَّماءِ وَالأَرْضِ وَلكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُون)[١] وليست هذه الآية، آية فريدة، بل هناك آيات كثيرة تُبيّن بأنّ للإنسان مقدرة واسعة على إخلاف تقدير مكان تقدير و قضاء مكان
[١] الأعراف:٩٦.