إضاءات في طريق الوحدة والتعايش - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٢ - السيد هبة الدين الشهرستاني وصلته بصاحب المنار
وممّا استظرفت ذكره لكم من حيل دعات النصرانية انّي مررت بمجتمع عظيم في منتزه (بارابنكى) وإذا بقس يدعو إلى اعتناق المسيحية، ثم خرج من الجماعة رجل في زي أُوروبي وذكر للناس أنّه جاب البلاد وفتش عن الأديان فلم يجد خيراً من النصرانية، ثم بايع ذلك القس وجلس بجنبه، ثم خرج من الجماعة رجل في زي العرب وذكر للناس أنّه رجل من أهل مكة على مذهب الحنفي قد ساح البلدان طلباً لأصحّ الأديان فلم يجد كالنصرانية نطق بهذه الشهادة وبايع القس وجلس بجنبه، ثم خرج من الجماعة رجل في زي العجم وذكر للناس أنّه شيعي خرج من كربلاء يفتش الدين الصحيح من أديان العالم فلم يجد مثل دين المسيح نطق بهذه الشهادة وبايع القس وجلس بجانبه، ثم خرج من الجماعة رجل هندي وذكر للناس أنّه وثني خرج من بلده (اجودهيا) وتصفح المذاهب فلم يجد كالمسيحية ثم بايع القس وجلس بجنبه، ولما دقّقت النظر في أمرهم وجدت ذلك منهم حيلة يريدون اغتيال العامّة البسطاء بذلك، والأربعة كانوا جميعاً هنود متنصرين من زمن طويل، إذ لم يكن الّذي ادّعى انّه عربي حنفي يعرف شيئاً من العربية ولا فيه شمائل العرب، وكذلك مَن ادّعى انّه شيعي أعجمي لم يكن