إضاءات في طريق الوحدة والتعايش - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢ - السيد عبدالحسين شرف الدين وخطواته في تأليف الأُمّة
تناول فيه مسائل الخلاف بين الطائفتين على ضوء العقل والاستنتاج والتحليل، وقد ألفه في أيّام شبابه، وتم في عام ١٣٢٧ هـ .
لمّا كان باب الحوار بين أعلام السنّة والشيعة غير مفتوح في الأعصار الأخيرة، لذا بادر السيد الراحل إلى فتحه من جديد عن طريق المكاتبة مع أحد أعلام أهل السنّة، أعني: الشيخ سليم البشري (١٢٨٤ ـ ١٣٣٥ هـ) شيخ الأزهر في عصره، وذلك بعدما هبط مصر أواخر عام ١٣٢٩ هـ مؤملاً في ذلك تحقيق الأُمنية الّتي أمّلها، فوجد تربة مصر تربة خصبة بالعلم والذكاء، وقد جمع الحظ السعيد بينه وبين أحد أعلامها المبرزين المتميزين: «بعقل واسع، وخلق وادع، وفؤاد حيّ، وعلم عيلم، ومنزل رفيع» كما عبر (رحمه الله) في مقدّمة مراجعاته وهو يصف لقاءه معه بقوله: «شكوت إليه وجدي، وشكا إليّ مثل ذلك وجداً وضيقاً، وكانت ساعة موفقة أوحت إلينا التفكير فيما يجمع الله به الكلمة، ويلمّ به شعثَ الأُمّة، فكان ممّا اتفقنا عليه أنّ الطائفتين ـ الشيعة والسنّة ـ مسلمون يدينون حقاً بدين الإسلام الحنيف، فهم فيما جاء الرسول به سواء، ولا اختلاف بينهم في أصل أساسي يفسد التلبّس بالمبدأ الإسلامي الشريف...».