إضاءات في طريق الوحدة والتعايش - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢ - زين الدين الشهيد الثاني وقراءته على علماء السنّة في مصر وفلسطين
أمره في الثقة والعلم والفضل والزهد والعبادة والورع والتحقيق والتبحّر وجلالة القدر وعظم الشأن وجمع الفضائل والكرامات، أشهر من أن يذكر، ومحاسنه وأوصافه الحميدة أكثر من أن تحصى وتحصر، ومصنّفاته كثيرة مشهورة... وكان فقيهاً محدّثاً نحوياً قارئاً متكلّماً حكيماً جامعاً لفنون العلم وهو أوّل من صنّف من الإمامية في دراية الحديث [١].
وقد ألّف (رحمه الله) رسالة موجزة في تاريخ حياته وما تصرف الزمان في عمره، كما ألّف تلميذه ابن العودي رسالة مفصّلة في حياته، وقد صاحبه فترة طويلة من الزمان، ولكنّا نركز على الرسالة الّتي ألفها هو بقلمه ونقتبس الموارد الّتي تمسّ بموضوعنا، فقد جال البلاد لأخذ العلم والفضل والاتصال بعلماء الإسلام، يقول: ورحلت إلى مصر في أوائل سنة ٩٤٢ هـ لتحصيل ما أمكن من العلوم، واجتمعت في تلك السفرة بجماعة كثيرة من الأفاضل فأوّل اجتماعي بالشيخ شمس الدين ابن طولون الدمشقي الحنفي، وقرأت عليه جملة من الصحيحين، وأجازني روايتهما مع ما يجوز له روايته في شهر ربيع الأوّل من السنة المذكورة.
[١] أمل الآمل: ١ / ٨٦ .