الإسلام ومتطلّبات العصر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٤
زمنية جديدة من أوامر قانونية مصلحية وترتيبات إدارية، وأساليب اقتصادية ونحو ذلك، وهذا النوع ـ عند الكاتب ـ كالأوّل موجب لتغيير الأحكام الفقهية الاجتهادية المقرّرة قبله إذا أصبحت لا تتلاءم معه، لأنّها تصبح عندئذ عبثاً أو ضرراً، والشريعة منزّهة عن ذلك، وقد قال الإمام الشاطبي(المتوفى٧٩٠ هـ) في الموافقات :لا عبث في الشريعة.
ثمّ طرح لها أمثلة وإليك بيانها:
١. ثبت عن النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أنّه نهى عن كتابة أحاديثه، وقال لأصحابه:«من كتب عني غير القرآن فليمحه» واستمر الصحابة والتابعون يتناقلون السنّة النبوية حفظاً وشفاهاً لا يكتبونها حتى آخر القرن الهجري الأوّل عملاً بهذا النهي.
ثمّ انصرف العلماء في مطلع القرن الثاني بأمر من الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز، إلى تدوين السنّة النبوية، لأنّهم خافوا ضياعها بموت حفظتها ورأوا أنّ سبب نهي النبيـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ عن كتابتها إنّما هو خشية أن تختلط بالقرآن، إذ كان الصحابة يكتبون ما ينزل منه على رقاع، فلمّا عمَّ القرآن وشاع