موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٣٦٥
وغادر مدينته خوفاً من السلطان أبي كاليجار، فخرج متنكراً إلى الاَهواز سنة (٣٢٩ هـ)، ثم توجّه إلى حلَّة منصور بن الحسين الاَسدي فمكث فيها نحو سبعة أشهر، ثم سار إلى قرواش بن المقلّد.
وتوجّه بعد سنة (٣٣٦ هـ) إلى مصر، فخدم المستنصر الفاطمي في ديوان الاِنشاء، وتقدّم إلى أن صار إليه أمر الدعوة الفاطمية سنة (٤٥٠ هـ)، ولُقِّب بداعي الدعاة [١] وباب الاَبواب. ثم نحّي وأُبعد إلى الشام، وعاد إلى مصر، فتوفي فيها سنة سبعين وأربعمائة.
وكان الموَيد في اللّه متضلعاً في علمي الكتاب والسنّة، غزير العلم، واسع الاِطلاع، مناظراً، أديباً، شاعراً.
وكان يدرّس في الجامع الاَزهر، وله رسائل ناظر فيها أبا العلاء المعرّي (المتوفى ٤٤٩ هـ) في موضوع أكل اللحم.
وصنّف كتباً، منها: المرشد إلى أدب الاِسماعيلية، المجالس الموَيدية، السيرة الموَيدية، الاِيضاح والتبصير في فضل يوم الغدير [٢] جامع الحقائق في تحريم
[١]وكان داعي الدعاة يلي قاضي القضاة في الرتبة ويتزيّا بزيّه، وكانت وظيفة قاضي القضاة وداعي الدعاة تُسندان في كثير من الاَحيان إلى رجل واحد، وكان يساعده في نشر تعاليم الفاطمية اثنا عشر نقيباً، كما كان له نواب ينوبون عنه في البلاد بلغ عددهم مائة وواحداً وخمسين، وكان فقهاء الدولة البارزون في الشريعة الاِسلامية تحت نفوذه، وكان الداعي فوق هذا يعقد المجالس ويقرأ على الناس من مصنفاته. عن الاَزهر في ألف عام: ٣٠.
[٢]تحرّفت في «الاَزهر في ألف عام» : إلى القدير. وللمترجم قصيدة يذكر فيها حديث «غدير خمّ» نقتطف منها هذه الاَبيات :
وأتت فيه آيةُ النصِّ بلِّغ * يوم «خُمّ» لما أتى جبريل
ذاكمُ المرتضى عليّ بحقّ * فبعلياهُ ينطق التّنزيل
أهل بيت عليهم نزل الذكــ * ــر وفيه التحريم والتحليل
هم أمانٌ من العمى وصراط * مستقيــمٌ لنا وظلٌّ ظليل