موسوعة طبقات الفقهاء - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٢٨٢
أقول: شتان بين قول (أبو زهرة) هذا في الطوسي وبين قول الذهبي فيه ـ والذي أساء به إلى نفسه: ـ كان يعدّ من الاَذكياء، لا الاَزكياء [١](وكل إناء بالذي فيه ينضح).
وكان الشيخ الطوسي ـ كما أسلفنا ـ مقيماً ببغداد، وكانت داره منتجعاً لروّاد العلم، وبلغ الاَمر من الاِكبار له أن جعل له القائم بأمر اللّه العباسي كرسي الكلام والاِفادة.
ولما أورى السلجوقيون نار الفتنة المذهبية، وأغروا العوام بالشر، أُحرقت في سنة (٤٤٧ هـ) مكتبة الشيعة التي أنشأها أبو نصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة البويهي، ثم توسّعت الفتنة، فشملت الطوسي نفسه، فاضطر إلى مغادرة بغداد والهجرة إلى النجف الاَشرف.
قال ابن الاَثير (في حوادث سنة ٤٤٩ هـ): فيها نُهبت دار أبي جعفر الطوسي بالكرخ وهو فقيه الاِمامية، وأُخذ ما فيها، وكان قد فارقها إلى المشهد الغروي.
وفي النجف الاَشرف اشتغل شيخ الطائفة بالتدريس والتأليف والهدايةوالاِرشاد، ونشر علمه بها، فصارت النجف منذ ذلك الوقت وحتى هذا اليوم مركزاً للعلم وجامعة كبرى للاِمامية، وقد تخرج منها خلال هذه السنين المتطاولة الآلاف من العلماء في الفقه والتفسير والفلسفة واللغة وغير ذلك.
وللطوسي تصانيف كثيرة، منها: المبسوط في فروع الفقه كلها ويشتمل على ثمانين كتاباً، النهاية في الفقه، العدّة في أُصول الفقه، الاِيجاز في الفرائض، مسائل ابن البرّاج، المسائل الجلية، المسائل الرازية، المسائل الدمشقية، المسائل الحائرية، تلخيص الشافي للمرتضى، الرجال، فهرست كتب الشيعة وأسماء المصنفين،
[١]سير أعلام النبلاء: ١٨|٣٣٥.