سلسلة المسائل الفقهية

سلسلة المسائل الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦

ووجه الحكمة فأمر رسول اللّه‌صلَّى الله عليه وآله وسلَّم‌بأن يقول لهم بأنّ وجه الحكمة في زيادة القمر ونقصانه ما يتعلّق بمصالح دينهم ودنياهم، لأنّ الهلال لو كان مدوّراً أبداً مثل الشمس لم يمكن التوقيت به فهي مواقيت للناس في دنياهم وعبادتهم.
فجعل المقياس هو الهلال وليس الهلال إلّارؤية خيط عريض وقت الغروب، ولذلك سمّي الهلال هلالًا، لأنّه حين يُرى يهلُّ الناس بذكره.
فالميقات ليس تكوّن الهلال في وقت من الأوقات وخروجه عن المحاق مطلقاً، بل تكوّنه ورؤيته عند الغروب، وهذا القيد هو المهمّ‌في هذا الاستدلال‌، والمتبادر من الآية بحكم كونه خطاباً لعامّة الناس في أقطار الأرض وأيّ‌جزء منها، هو انّ ميقات كلّ إنسان هو هلاله وقت غروب الشمس عن أراضيه، وعلى ذلك فلا تكون الرؤية في بقعة من البقاع دليلًا على دخول الشهر في جميع الآفاق أو الآفاق التي تشارك معها في جزء من الليل، إذ لو التزمنا بذلك يلزم أن يكون بدء الشهر فيه هلاله المتحقّق في‌