سلسلة المسائل الفقهية

سلسلة المسائل الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٥

حفظاً وكتابة، ولم يبق هناك خشية من اختلاطه بالحديث النبوي، لم يبق موجب لعدم كتابة السنّة، بل أصبحت كتابتها واجبة لأنّها الطريقة الوحيدة لصيانتها من الضياع. [١] أقول: إنّ ما ذكره من أنّ النبي‌صلَّى الله عليه وآله وسلَّم‌نهى عن كتابة حديثه غير صحيح من وجوه:
أوّلًا: روى البخاري أنّ رجلًا من أهل اليمن طلب من النبي أن يكتب له خطبته فقال: اكتب لي يا رسول اللّه، فقال: اكتبوا لأبي فلان، إلى أن قال: كتبت له هذه الخطبة. [٢] أضف إلى ذلك أنّ النبي‌صلَّى الله عليه وآله وسلَّم‌أمر في غير واحد من الموارد كتابة حديثه، يجدها المتفحص في مصادرها. [٣] ومع هذه الموارد الكثيرة التي رخّص النبيّ فيها كتابة


[١] المدخل الفقهي العام: ٢/ ٩٣٣، وفي الطبعة العاشرة في ترقيم الصفحات في المقام تصحيف.
[٢] البخاري: الصحيح: ١/ ٢٩، باب كتابة العلم.
[٣] سنن الترمذي: ٥/ ٣٩، باب كتابة العلم، الحديث ٢٦٦٦؛ سنن الدارمي: ١/ ١٢٥، باب من رخص في كتابة العلم؛ سنن أبي داود: ٢/ ٣١٨، باب في كتابة العلم؛ مسند أحمد: ٢/ ٢١٥ وج ٣/ ١٦٢.