سلسلة المسائل الفقهية

سلسلة المسائل الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٥

البيّنات المثبتة في مجلس القضاء حتى لو شاهد القاضي بنفسه عقداً أو قرضاً أو واقعة ما بين اثنين خارج مجلس القضاء ثمّ ادّعى به أحدهما وجحدها الآخر، فليس للقاضي أن يقضي للمدّعي بلا بيّنة، إذ لو ساغ ذلك بعدما فسدت ذمم كثير من القضاة، لزعموا العلم بالوقائع زوراً، وميلًا إلى الأقوى وسيلة من الخصمين، فهذا المنع وإن أضاع بعض الحقوق لفقدان الإثبات، يدفع باطلًا كثيراً، وهكذا استقر عمل المتأخرين على عدم نفاذ قضاء القاضي بعلمه.
على أنّ للقاضي أن يعتمد على علمه في غير القضاء من أُمور الحسبة والتدابير الإدارية الاحتياطية، كما لو علم ببينونة امرأة مع استمرار الخلطة بينها وبين زوجها، أو علم بغصب مال؛ فإنّ له أن يحول بين الرجل ومطلقته، وأن يضع المال المغصوب عند أمين إلى حين الإثبات. [١] أقول: يشترط المذهب الإمامي في القاضي: العدالة والاجتهاد المطلق، فالقاضي الجائر لا يستحق القضاء ولا


[١] المدخل الفقهي العام: ٢، برقم ٥٤٦.