سلسلة المسائل الفقهية

سلسلة المسائل الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦

اليماني في كتابه (إيثار الحق على الخلق). [١] ٧. وفسّر المراغي قوله تعالى: (إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً) بقوله: أي انّ ترك موالاة المؤمنين للكافرين حتم لازم في كل حال إلّا في حال الخوف من شي‌ء تتّقونه منهم، فلكم حينئذ أن تتّقوهم بقدر ما يتقى ذلك الشي‌ء، إذ القاعدة الشرعية: «إنّ درء المفاسد مقدّم على جلب المصالح».
وإذا جازت موالاتهم لاتّقاء الضرر فأولى أن تجوز لمنفعة المسلمين، إذاً فلا مانع من أن تحالف دولة إسلامية دولة غير مسلمة، لفائدة تعود إلى الأُولى، إمّا بدفع ضرر أو جلب منفعة، وليس لها أن تواليها في شي‌ء يضر المسلمين، ولا تختص هذه الموالاة بحال الضعف، بل هي جائزة في كل وقت.
وقد استنبط العلماء من هذه الآية جواز التقية بأن يقول الإنسان أو يفعل ما يخالف الحق، لأجل التوقّي من ضرر يعود من الأعداء إلى النفس، أو العرض، أو المال.


[١] محاسن التأويل: ٨٢/ ٤.