سلسلة المسائل الفقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨
الأحيان وقدّموا أنفسهم وأرواحهم أضاحي من أجل الدين، فللتقية مواضع معينة، كما أنّ للقسم المحرم منها مواضع خاصة أيضاً.
إنّ التقية في جوهرها كتم ما يحذر من إظهاره حتى يزول الخطر، فهي أفضل السبل للخلاص من البطش، ولكن ذلك لا يعني أنّ الشيعي جبان خائر العزيمة، خائف متردّد الخطوات يملأ حناياه الذل، كلّا إنّ للتقية حدوداً لا تتعداها، فكما هي واجبة في حين، هي حرام في حين آخر، فالتقية أمام الحاكم الجائر كيزيد بن معاوية مثلًا محرّمة، إذ فيها الذل والهوان ونسيان المُثُل والرجوع إلى الوراء، فليست التقية في جوازها ومنعها تابعة للقوّة والضعف، وإنّما تحددها جوازاً ومنعاً مصالح الإسلام والمسلمين.
إنّ للإمام الخميني (قدس سره) كلاماً في المقام ننقله بنصّه حتى يقف القارئ على أنّ للتقية أحكاماً خاصة وربّما تحرم لمصالح عالية. قال (قدس سره): تحرم التقية في بعض المحرّمات والواجبات التي تمثّل