التنديد بمن عدد التوحيد - حسن بن علي السقاف - الصفحة ٥٩ - نموذج رابع

واستدل لهذه العقيدة الفاسدة بحديث موضوع فقال صحيفة (١٧٠):
(قال رسول الله ص: (بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع نور، فرفعوا أبصارهم، فإذا الرب جل جلاله قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة، وهو قول الله تعالى: * (سلام قولا من رب رحيم) * فلا يلتفتون إلى شئ مما هم فيه من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم، وتبقى بركته ونوره) رواه ابن ماجة) ا ه‍.
قلت: في إسناده أبو عاصم العباداني واسمه عبد الله بن عبيد الله، قال عنه الذهبي في الميزان ٢ / ٤٥٨ / ٤٤٣٧: (واه). وهو واعظ زاهد إلا أنه قدري ا ه‍.
وقال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (٣ / ٣١٤): (وأورد له العقيلي عن روايته عن الفضل الرقاشي عن ابن المنكدر عن جابر: (بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع نور) الحديث، وقال لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به) ا ه‍، وانظر الضعفاء الكبير للعقيلي (٢ / ٢٧٤)، وأما الفضل الرقاشي الذي يروي عنه أبو عاصم فهو منكر الحديث كما قال الحافظ في التقريب: (برقم ٥٤١٣)، وفي الكامل في الضعفاء لابن عدي (٦ / ٢٠٣٩): (قال البخاري عن ابن عيينة ليس أهلا أن يروى عنه) ا ه‍، ولذلك أورد هذا الحديث ابن الجوزي في الموضوعات وقال: (الفضل رجل سوء) ا ه‍، فانظر كيف استدل ابن أبي العز على عقيدته بهذا الحديث والله تعالى المستعان، ولم أذكر جميع بلياته في هذا الباب وإنما أشرت إلى بعضها وإن سنح الوقت مستقبلا سأذكرها جميعا وأرد عليها إن شاء سبحانه، وفيما ذكرنا الآن كفاية.
(٥٩)