التنديد بمن عدد التوحيد - حسن بن علي السقاف - الصفحة ٣١ - (فصل) ابطال تقسيم التوحيد إلى ألوهية وربوبية بالأدلة

الحاكم وغيره بأسانيد صحيحة (١٥) ليس معناه أن كل دعاء عبادة، كما سيتضح بعد قليل إن شاء الله تعالى، وإنما يكون الدعاء عبادة إذا كان لله أو لمن يعتقد الداعي إن للمدعو صفة من صفات الربوبية، وقال بعض العلماء كما نقل المناوي في الفيض (٣ / ٥٤٠): (إن معنى حديث (الدعاء هو العبادة) أي أن الدعاء هو من أعظم العبادة، فهو كخبر (الحج عرفة) أي ركنه الأكبر، فالدعاء له عدة معان منها النداء، والنداء ليس عبادة وهذا المعنى موجود بكثرة في كلام العرب وفي القرآن الكريم فمن شواهده في كلام العرب قول الشاعر وهو: دثار بن شيبان النمري:
فقلت ادعي وأدعو إن * أندى لصوت أن ينادي داعيان وهذا البيت من شواهد النحاة على نصب المضارع بعد الواو بعد الأمر، كما صرح به الأشموني وغيره عند قول صاحب الألفية:
والواو كألفا إن تفد مفهوم مع كلا تكن جلدا وتظهر الجزع ومعنى قوله ادعي نادي فهو خطاب لأنثى وهي حليلة لدثار ومعنى أدعو أنادي أنا، ومعنى إن أندى أي أن أبعد وأرفع للصوت أن ينادي داعيان أي

(١٥) رواه الإمام أحمد (٤ / ٢٧١) وابن أبي شيبة (٧ / ٢٣ الفكر) وأبو داود (٢ / ٧٧ برقم ١٤٧٩) والترمذي (٥ / ٣٧٥ برقم ٣٢٤٧) وقال: حسن صحيح. والنسائي في الكبرى (٦ / ٤٥٠) وابن ماجة (٢ / ١٢٥٨) وأبو نعيم في الحلية (٨ / ١٢٠) والطبراني في (معجمه الصغير (٢ / ٢٠٨ الروض الداني) والطبري في تفسيره (مجلد ١٢ / جزء ٢٤ / ص ٧٨) وابن حبان في صحيحه (٢ / ١٢٤ دار الفكر) والحاكم في (المستدرك) (١ / ٤٩١) وصححه وأقره الذهبي وهو كما قالا.
(٣١)