الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٣٥٥ - ذكر مسير الموفق إلى الأهواز وإجلاء الزنج عنها
معه بعد حرب شديدة فقتلوا ، وسلمت الشذوات مع أبي العباس وأصلحها ورتب فيها من يقاتل .
ثم أقبلت شذوات العلوي على عادتها فخرج إليهم أبو العباس في أصحابه فقاتلهم فهزمهم وظفر منهم بعدة شذوات ، فقتل منهم من ظفر به فيها ، فمنع الخبيث أصحابه من الخروج عن فناء قصره ، وقطع أبو العباس الميرة عنهم فاشتد جزع الزنج ، وطلب جماعة من وجوه أصحابه الأمان فأمنوا ، وكان منهم محمد بن الحرث القمي وكان إليه ضبط السور مما يلي عسكر الموفق ، فخرج ليلا فأمنه الموفق ووصله بصلات كثيرة له ولمن خرج معه وحمله على عدة دواب بآلاتها وحليتها ، وأراد إخراج زوجته فلم يقدر فأخذها الخبيث فباعها ؛ ومنهم أحمد اليربوعي وكان من أشجع رجال العلوي وغيرهما ، فخلع عليهم ووصلهم بصلات كثيرة .
ولما انقطعت النيرة والمواد عن العلوي أمر شبلا وأبا البذي وهما من رؤساء قواده [ الّذين ] يثق بهم ، بالخروج إلى البطيحة في عشرة آلاف من ثلاث وجوه للغارة على المسلمين ، وقطع الميرة عن الموفق فسير الموفق إليهم زيرك في جمع من أصحابه فلقيهم بنهر ابن عمر ، فرأى كثرتهم فراعه ذلك ثم استخار الله تعالى في قتالهم ، فحمل عليهم وقاتلهم فقذف الله تعالى الرعب في قلوبهم فانهزموا ووضع فيهم السيف وقتل منهم مقتلة عظيمة وغرق منهم مثل ذلك وأسر خلقا كثيراً ، وأخذ من سفنهم ما أمكنه وغرق ما أمكنه تغريقه ، وكان ما أخذه من سفنهم نحو أربعمائة سفينة وأقبل بالأسارى والرؤوس إلى مدينة الموفق .