الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٣٣١ - ذكر دخول الزنج رامهرمز
وفيها كانت وقعة للزنج انهزموا فيها ، وكان سببها أن محمد بن عبيد الله كتب إلى علي بن أبان بعد الصلح يسأله المعونة على الأكراد الدارنان على أن يجعل له ولأصحابه غنائمهم ، فكتب علي إلى صاحبه يستأذنه فكتب إليه أن وجه إليه جيشا وأقم أنت ولا تنفذ أحدا حتى تستوثق منه بالرهائن ولا يأمن غزوه والطلب بثأره ، فكتب علي إلى محمد يطلب منه اليمين والرهائن فبذل له اليمين ومطله الرهائن فلحرص علي على الغنائم أنفذ إليه جيشاً ، فسير محمد معهم طائفة من أصحابه إلى الأكراد فخرج إليهم الأكراد فقاتلوهم ، ونشبت الحرب فتخلى أصحاب محمد عن الزنج فانهزموا وقتلت الأكراد منهم خلقا كثيراً .
وكان محمد قد أعد لهم من يتعرضهم إذا انهزموا فصادفوهم وأوقعوا بهم وسلبوهم وأخذوا دوابهم ورجعوا بأسوأ حال ، فكتب علي إلى الخبيث بذلك فعنفه وقال ضيعت أمري في ترك الرهائن ؛ وكتب إلى محمد يتهدده فخاف محمد وكتب [ إليه ] يخضع ويذل ، ورد بعض الجواب وقال إنني كبست من كانت عندهم خلصت هذه منهم . فاظهر الخبيث الغضب عليه ، فأرسل محمد إلى بهبود ومحمد بن يحيى الكرماني وكانا أقرب الناس إلى علي فضمن لهما مالا أن أصلحا له عليا وصاحبه ففعلا ذلك ، فأجابهما الخبيث إلى الرضا عن محمد علي أن يخطب له على منابر بلاده ، وأعلما محمدا ذلك فأجابهما إلى كل ما طلبا وجعل يراوغ في الدعاء له على المنابر .
ثم أن عليا استد لمتوث وسار إليها فلم يظفر بها ، فرجع ، وعمل السلاليم والآلات التي يصعد بها إلى السور ، واستعد لقصدها فعرف