الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٤٠٣ - ذكر عدة حوادث
وأملوا أن تتطاول بهم الأيام وتندفع عنهم المناجزة ، فوجد الموفق المتسرعين من فرسان غلمانه والرجالة قد سبقوا الجيش فأوقعوا بالخبيث وأصحابه وقعة هزموهم بها ، وتفرقوا لا يلوي بعضهم على بعض وتبعهم أصحاب الموفق يقتلون ويأسرون من لحقوا منهم ، وانقطع الخبيث في جماعة من حماة أصحابه وفيهم المهلبي وفارقه ابنه انكلاي وسليمان بن جامع فقصد كل فريق منهم جمعا كثيفا من الجيش .
وكان أبو العبّاس قد تقدّم ، فلقيّ المنهزمين في الموضع بعسكر ريحان ، فوضع أصحابه فيهم السلاح ، ولقيهم طائفة أخرى فأوقعوا بهم أيضا وقتلوا منهم جماعة وأسروا سليمان بن جامع فاتوا به الموفق من غير عهد ولا عقد ، فاستبشر الناس بأسره وكثر التكبير وأيقنوا بالفتح إذ كان أكثر أصحاب الخبيث عتا عنه ؛ وأسر من بعده إبراهيم بن جعفر الهمذاني وكان أحد أمراء جيوشه ، فأمر الموفق بالاستيثاق منهم وجعلهم في شذاة لأبي العباس .
ثم أن الزنج الذين انفردوا مع الخبيث حملوا على الناس حملة أزالوهم عن مواقفهم ففتروا فأحس الموفق بفتورهم فجد في طلب الخبيث وأمعن فتبعه أصحابه ، وانتهى الموفق إلى آخر نهر أبي الخصيب فلقيه البشير بقتل الخبيث وأتاه بشير آخر ومعه كف ، ذكر أنها كفه فقوي الخبر عنده ، ثم أتاه غلام من أصحاب لؤلؤ يركض ومعه رأس الخبيث فأدناه منه وعرضه على جماعة من المستأمنة فعرفوه فخر لله ساجدا وسجد معه الناس ، وأمر الموفق برفع رأسه على قناة فتأمله الناس فعرفوه وكثر الضجيج بالتحميد .
وكان مع الخبيث لما أحيط به المهلبي وحده فولى عنه هاربا وقصد