الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٣٥٣ - ذكر مسير الموفق إلى الأهواز وإجلاء الزنج عنها
الموفقية واتخذت فيها الأسواق وردتها مراكب البحر ، وبنى الموفق بها المسجد الجامع وأمر الناس بالصلاة فيه ، فجمعت هذه المدينة من المرافق وسيق إليها من صنوف الأشياء ما لم يكن في مصر من الأمصار القديمة وحملت الأموال وأدرت الأرزاق .
وعبرت طائفة من الزنج فنهبوا أطراف عسكر نصير وأوقعوا به فأمر الموفق نصيرا بجمع عسكره وضبطهم ، وأمر الموفق ابنه أبا العباس بالمسير إلى طائفة من الزنج كانوا خارج المدينة فقاتلهم فقتل منهم خلقا كثيرا وغنم ما كان معهم ، فصار إليه طائفة منهم في الأمان فأمنهم وخلع عليهم ووصلهم ، وأقام أبو أحمد يكايد الخبيث ببذل الأموال لمن صار إليه ومحاصرة الباقين والتضييق عليهم .
وكانت قافلة قد أتت من الأهواز وأسرى إليها بهبود في سميريات فأخذها وعظم ذلك على الموفق وغرم لأهلها ما أخذ منهم وأمر بترتيب الشذوات على مخارج الأنهار ، وقلد ابنه أبا العباس الشذوات وحفظ الأنهار بها من البحر إلى المكان الذي هم به .
وفي رمضان عبر طائفة من أصحاب الخبيث يريدون الإيقاع بنصير فنذر بهم الناس فخرجوا إليهم فردوهم خائبين ، وظفروا بصندل الزنجي وكان يكشف رؤوس المسلمات ويقلبهن تقليب الإماء ، فلما أتى به أمر الموفق أن يرمى بالسهام ثم قتله .
واستأمن إلى الموفق من الزنج خلق كثير فبلغت عدة من استأمن إليه