تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٢٥٥
كتاب المجاز في القرآن وأنه قال يفسر كتاب الله برأيه قال فسأل عن مجلس الاصمعي في أي يوم هو فركب حماره في ذلك اليوم ومر بحلقة الاصمعي فنزل عن حماره وسلم عليه وجلس عنده وحادثه ثم قال له يا أبا سعيد ما تقول في الخبز أي شئ هو قال هو الذي نأكله ونخبزه فقال له أبو عبيدة قد فسرت كتاب الله برايك فان الله قال احمل فوق رأسي خبزا فقال الاصمعي هذا شئ بان لي فقلته لم أفسره برأيي فقال أبو عبيدة والذي تعيب علينا كله شئ بان لنا فقلناه ولم نفسره برأينا ثم قام فركب حماره وانصرف أخبرنا علي بن المحسن بن علي بن محمد التنوخي قال وجدت في كتاب جدي حدثنا الجرمي بن أبي العلاء قال أنشدنا أبو خالد يزيد بن محمد المهلبي قال أنشدني إسحاق الموصلي لنفسه قوله للفضل بن الربيع يهجو الاصمعي عليك أبا عبيدة فاصطنعه فان العلم عند أبي عبيدة وقدمه وآثره علينا ودع عنك الفريد بن الفريدة أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق أخبرنا أبو الفضل محمد بن الحسن بن الفضل بن المأمون الهاشمي حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار الانباري حدثني أبي حدثنا الحسن بن عليل العنزي حدثنا أبو عثمان المازني قال سمعت أبا عبيدة يقول أدخلت على الرشيد فقال لي يا معمر بلغني أن عندك كتابا حسنا في صفة الخيل أحب أن أسمعه منك فقال الاصمعي وما تصنع بالكتب يحضر فرس ونضع أيدينا على عضو منه ونسميه ونذكر ما فيه فقال الرشيد يا غلام فرس فأحضر فرس فقام الاصمعي فجعل يده على عضو عضو ويقول هذا كذا قال فيه الشاعر كذا حتى انقضى قوله فقال لي الرشيد ما تقول فيما قال قلت قد أصاب في بعض وأخطأ في بعض فالذي أصاب فيه مني تعلمه والذي أخطأ فيه لا أدري من أين أتى به وأخبرنا حمزة أخبرنا أبو الفضل محمد بن الحسن حدثنا أبو بكر بن الانباري حدثنا عبد الله بن عمرو بن لقيط قال لما أخبر أبو نواس بأن الخليفة عمل على أن يجمع بين الاصمعي وأبي عبيدة قال أما أبو عبيدة فعالم ما ترك مع أسفاره يقرؤها والاصمعي بمنزلة بلبل في قفص يسمع من نغمه لحونا ويرى كل وقت من لحمه فنونا