مناقب آل أبي طالب - ط المكتبة الحيدرية - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٢٥ - باب مناقب فاطمة الزهراء
فأمطرتهم حللا وحليا حتى وعى ذلك منها وعيا فمن حوى الأكثر منها افتخر * ما عاش في عالمه على الاخر وفي خبر : انه كان الخطيب راحيل ، وقد جاء في بعض الكتب انه خطب راحيل في البيت المعمور في جمع من أهل السماوات السبع فقال : الحمد لله الأول قبل أولية الأولين ، الباقي بعد فناء العالمين ، نحمده إذ جعلنا ملائكة روحانيين ، وبربوبيته مذعنين ، وله على ما أنعم علينا شاكرين ، حجبنا من الذنوب ، وسترنا من العيوب ، أسكننا في السماوات ، وقربنا إلى السرادقات ، وحجب عنها النهم للشهوات ، وجعل نهمتنا وشهوتنا في تقديسه وتسبيحه ، الباسط رحمته ، الواهب نعمته ، جل على إلحاد أهل الأرض من المشركين ، وتعالى بعظمته عن إفك الملحدين . ثم قال بعد كلام :
اختار الملك الجبار صفوة كرمه ، وعبد عظمته لامته ، سيدة النساء بنت خير النبيين ، وسيد المرسلين ، وإمام المتقين ، فوصل حبله بحبل رجل من أهل صاحبه ، المصدق دعوته ، المبادر إلى كلمته ، علي الوصول ، بفاطمة البتول ، ابنة الرسول .
وروي ان جبرئيل روى عن الله تعالى عقيبهما قوله عز وجل : الحمد ردائي ، والعظمة كبريائي ، والخلق كلهم عبيدي وإمائي ، زوجت فاطمة أمتي ، من علي صفوتي ، اشهدوا ملائكتي . قال ابن حماد :
وجاء جبريل في الاملاك قال له * جئنا نهنيك إطنابا وإسهابا وكنت خاطبها والله واليها * وشاهدوها الكرام الغر احسابا وصير الطيب من طوبى نثارهما * أكرم بذاك نثارا ثم انهابا وأقبل الحور يلقطن النثار معا * فهن يهدينه فخرا وتحبابا وقال الحميري :
نصب الجليل لجبرئيل منبرا * في ظل طوبى من متون زبر جد شهد الملائكة الكرام وربهم * وكفى بهم وبربهم من شهد وتناثرت طوبى عليهم لؤلؤا * وزمردا متتابعا لم يعقد وملاك فاطمة الذي ما مثله * في متهم شرف ولا في منجد وله أيضا :
والله زوجه الزكية فاطما * في ظل طوبى مشهدا محضورا كان الملائك ثم في عدد الحصى * جبريل يخطبهم بها مسرورا يدعو له ولها وكان دعاؤه * لهما بخير دائما مذكورا